حكم المتسبب بالقتل بسيارة أو ونش
سئلت مراراً عن حكم القتل بسبب حوادث السير، أو وقوف السيارات في الطرقات، أو الكراجات، أو بسقوط حمل من ونش على شخص، هل يجب فيه الدية والكفارة؟
فأقول وبالله التوفيق:
إن القتل على خمسة أنواع:
أولاً: العمد: وهو أن يتعمد ضربه بآلة تفرق الأجزاء، مثل: سلاح، ومثقل لو من حديد، ومحدد من خشب، وزجاج، وحجر، وإبرة في مقتل، وغيرها. قال خاتمة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6: 528: ((وعلى كل القتل بالبندقة الرصاص عمد؛ لأنها من جنس الحديد وتجرح فيقتص به, لكن إذا لم تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي كما أفاده الطحطاوي عن الشلبي)).
وحكم القتل العمد:
وجوب الإثم؛ لأن حرمته أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجواز كلمة الكفر للمكره, بخلاف القتل.
وجوب القود عيناً، فلا يصير مالاً إلا بالتراضي فيصح صلحاً، ولو بمثل الدية أو أكثر.
عدم وجوب الكفارة؛ لأنه كبيرة محضة, وفي الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها.
ثانياً: شبهه العمد: وهو أن يقصد ضربه بغير ما ذكر في القتل العمد: أي بما لا يفرق الأجزاء، ولو بحجر وخشب كبيرين عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لغيره. أما إن كان شبه العمد فيما دون النفس من الأطراف فحكمه حكم العمد في وجوب القصاص؛ لأنه ليس فيما دون النفس شبه عمد. وحكمه القتل شبه العمد:
الإثم؛ لما سبق.
الكفارة.
دية مغلظة على العاقلة
عدم وجوب القود؛ لشبهه بالخطأ نظراً لآلته إلا أن يتكرر منه، فللإمام قتله سياسة. [كما في الدر المختار 6: 530].
ويندرج تحته الدهس بالسيارة؛ لعدم استخدام ما يفرق الأجزاء إجمالاً كما في آلات القتل العمد، إلا أنه ينبغي أن يندرج تحت القتل العمد فيما لو دلت أمارات على تعمده ذلك؛ لقربه من معنى المثقل لكونه يدوياً، وبالسيارة آلياً. والله أعلم.
ثالثاً: القتل الخطأ، وهو على نوعين: