خطأ يكون في نفس الفعل، نحو أن يقصد صيداً فيصيب آدمياً, وأن يقصد رجلاً فيصيب غيره.
خطأ يكون في ظن الفاعل (القصد)، نحو أن يرمي إلى إنسان على ظن أنه حربي أو مرتد، فإذا هو مسلم؛ لأنه لم يخطئ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه , وإنما أخطأ في القصد أي في الظن حيث ظن الحربي مسلما والآدمي صيداً، وإنما صار الخطأ نوعين; لأن الإنسان يتصرف بفعل القلب والجوارح فيتحمل كل واحد منهما الخطأ على الانفراد كما ذكر، أو على الاجتماع بأن رمى آدميا يظنه صيداً فأصاب غيره من الناس ينظر: التبيين 6: 101، وبدائع الصنائع 7: 234، وغيرهما.
رابعاً: ما جرى مجرى الخطأ; كالنائم إذا انقلب على إنسان فقتله؛ لأن هذا ليس بخطأ حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئاً لمقصوده، فهذا القتل في معنى القتل الخطأ من كل وجه لوجوده لا عن قصد; لأنه مات بثقله فترتب عليه أحكامه؛ لأنه لا تصور للقصد من النائم حتى يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز.
ومن أمثلته:
لو كان يمشي في الطريق حاملاً سيفا أو حجراً أو لبنة أو خشبة فسقط من يده فقتله لوجود معنى الخطأ فيه، وحصوله على سبيل المباشرة لوصول الآلة لبشرة المقتول.
لو كان الراكب يسير في الطريق العامة فوطئت دابته رجلاً بيديها أو برجلها؛ لوجود معنى الخطأ في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة; لأن ثقل الراكب على الدابة, والدابة آلة له فكان القتل الحاصل بثقلها مضافا إلى الراكب فكان قتلا مباشرة.
ويندرج فيه القتل بحوادث السيارات، وسقوط حمل من ونش على شخص وقتله به؛ لما فيه من معنى الخطأ، وعدم القصد لهذا الفعل أصلاً.
حكمه:
وجوب الدية؛ لوجود معنى الخطأ, وهو عدم القصد.
وجوب الكفارة وحرمان الميراث والوصية؛ لوجود القتل مباشرة ; لأنه مات بثقله؛ ليوهم أن يكون متهاوناً, ولم يكن نائماً قصداً منه إلى استعجال الميراث.