لذلك وجدنا فقهاء الشافعية [كما في تحفة المحتاج 7: 189، وفتاوى الهيتمي 4: 98، والمحلي 3: 208، ونهاية المحتاج 6: 185، و حاشية الجمل 4: 119، وحاشيبة البيجرمي 3: 364، و فيض القدير 2: 215، والأنوار القدسية في الأحوال الشخصية ص5] وبعض الحنابلة [كما في المغني 7: 83 ، والموسوعة الفقهية الكويتية 24: 61-62، ودقائق أولي النهى 2: 623] نصوا على استحباب زواج الأجنبيّة ومن ليست قرابة قريبة، وبيَّنوا أن المراد بالقرابة القريبة من هي في أول درجات الخئولة أو العمومة كبنت الخال وبنت العم. وذكر السادة الشافعية [كما في المحلي 3: 208، وشرح منهج الطلاب 4: 119، ونهاية المحتاج 6: 185، وحاشية الجمل 4: 119] أن القرابة البعيدة أولى من الأجنبيّة؛ لانتفاء المعنى في بعض التعليلات الآتية مع حنو الرحم. وحملوا كلام الشافعي - رضي الله عنه - على عشيرته الأقربين [كما في مغني المحتاج 4: 206-207، وشرح منهج الطلاب 4: 119].
واستندوا في هذا الحكم لما سبق ذكره ممَّا لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولتعليلات أخرى هي:
أن نحافة الولد الناشئة غالباً عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر يصلح أصلا لذلك [كما في تحفة المحتاج 7: 189، ونهاية المحتاج 6: 185، وشرح منهج الطلاب 4: 119].
أن من مقاصد النكاح اتصال القبائل لأجل التعاضد والمعاونة واجتماع الكلمة، وهو مفقود في زواج القرابة [كما في مغني المحتاج 4: 206].
أن ضعف الشهوة في القريبة, يجيء بالولد نحيفاً[ كما في المحلي 3: 208].
أن ولد الأجنبية أنجب.
أنه لا يأمن الفراق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها[كما في المغني 7: 83، ودقائق أولي النهى 2: 623].
لكن بعض الشافعية نازع في هذا الحكم لافتقاره إلى نصّ شرعيّ يستند إليه، قال السبكي: ((فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل))[ كما في مغني المحتاج 4: 206-207].