فجواز ستر الوجه متجافياً وسنيته في الإحرام رغم صريح النهي الوارد فيه جعل أمر ستره في غير الإحرام أوجب، وهذا ما فهمه سادتنا الفقهاء، فقال: قال الكمال ابنُ الهُمام في ((فتح القدير)) 2: 512، والعلامة الشُّرُنْبلالي في ((حاشية الدرر)) 1: 234، والعلامة شيخي زاده في مجمع الأنهر 1: 285: ((ودلَّت المسألة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة, وكذا دلّ الحديث عليه)): أي حديث عائشة رضي الله عنها.
فها هم الفقهاء الأحناف يقرِّرون وجوب تغطية الوجه للفتاة بخلاف ما يظنه بعض الناس، ومن عبارات أكابرهم في ذلك قال الصدر الشهيد ابن مازه: ((تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد)) كما في ((مجمع الأنهر)) 1: 81، وقال زين العابدين ابن نُجيم في ((البحر الرائق 1: 284: ((قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة)). وقال شمس الدين التُّمُرْتاشيّ والعلامة الحَصْكَفيّ في ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار)): ((وتمنع ـ أي تنهى عنه ـ المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة ـ أي الفجور بها أو الشهوة ـ كمس الوجه وإن أمن الشهوة؛ لأن المس أغلظ؛ ولذا ثبت بالمس حرمة المصاهرة)). وقال خاتمة المحققين ابن عابدين في (( رد المحتار)) 1: 406: ((تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة)).
وهكذا أيضاً عند السادة المالكية ففي ((مواهب الجليل))1: 499: ((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في ((شرح الرسالة)) وهو ((ظاهر التوضيح))، هذا ما يجب عليها)).