تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يستدل به على عدم عورة الوجه والكفين ما في ((صحيح البخاري)) 2: 653 قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)، ولو كانا حرم سترهما، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بكشف العورات، قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 5: 46: ((دلّ النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافياً عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور...))، فما كان ساتراً للوجه ومتجافياً عنه قد نصَّ فقهاء المذاهب على جوازه واستحبابه، قال الإمام الشافعي في ((الأم)) 2: 162: ((ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافياً كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب)). قال شمس الأئمة السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه - في ((المبسوط))4: 128: ((لا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها; لأن تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف)). وقال غيره: ((إن المستحبّ في الإحرام أن تسدل على وجهها شيئاً وتجافيه, وقد جعلوا لذلك أعواداً كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها الثوب)) كما في ((فتح القدير)) 2: 512، و((الشرنبلالية)) 1: 234، ويستدل لذلك بما روي في ((سنن أبي داود)) 2: 167، و((سنن البيهقي الكبير)) 5: 48 عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه).

فتاوى يكثر السؤال عنها · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى يكثر السؤال عنهاص ١٣