تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ. قَالَ أَنَسٌ ﴿: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ أُنَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي الموسوعة الفقهية:

(إعَانَةٌ) التَّعْرِيفُ:

1 - الْإِعَانَة لُغَةً: مِنْ الْعَوْنِ، وَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْأَمْرِ. يُقَالُ: أَعَنْته إعَانَةً، وَاسْتَعَنْته، وَاسْتَعَنْت بِهِ فَأَعَانَنِي. كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ مِعْوَانٌ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْمَعُونَةِ، وَكَثِيرُ الْمَعُونَةِ لِلنَّاسِ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْإِغَاثَةُ: 2 - الْإِغَاثَةُ: هِيَ الْإِعَانَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي حَالِ شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ. أَمَّا الْإِعَانَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ. 3 - الِاسْتِعَانَةُ: هِيَ طَلَبُ الْعَوْنِ. يُقَالُ: اسْتَعَنْت بِفُلَانٍ فَأَعَانَنِي وَعَاوَنَنِي، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك﴾.

(الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ): 4 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْإِعَانَةِ بِحَسَبِ أَحْوَالِهَا، فَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً، وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً، وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً أَوْ مَكْرُوهَةً أَوْ مُحَرَّمَةً. الْإِعَانَةُ الْوَاجِبَةُ:

أ - (إعَانَةُ الْمُضْطَرِّ): 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إعَانَةِ الْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْفَظُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، وَكَذَلِكَ بِإِنْقَاذِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُعَرِّضُهُ لِلْهَلَاكِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَتْ الْإِعَانَةُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِلَّا أَثِمُوا جَمِيعًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ لَهُمْ: فَهَلَّا وَضَعْتُمْ فِيهِمْ السِّلَاحَ.؟، وَمِثْلُ ذَلِكَ إعَانَةُ الْأَعْمَى إذَا تَعَرَّضَ لِهَلَاكٍ، وَإِعَانَةُ الصَّغِيرِ لِإِنْقَاذِهِ مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ.

ب - (الْإِعَانَةُ لِإِنْقَاذِ الْمَالِ): 6 - تَجِبُ الْإِعَانَةُ لِتَخْلِيصِ مَالِ الْغَيْرِ مِنْ الضَّيَاعِ قَلِيلًا كَانَ الْمَالُ أَوْ كَثِيرًا، حَتَّى أَنَّهُ تُقْطَعُ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ. وَفِي بِنَاءِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلَاتِهِ أَوْ اسْتِئْنَافِهَا خِلَافٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.

ج - الْإِعَانَةُ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ: 7 - يَجِبُ إعَانَةُ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ عَنْهُمْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمْهُ وَلَا يُسْلِمْهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ﴾. وَكُلَّمَا كَانَ هُنَاكَ رَابِطَةُ قَرَابَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ كَانَ التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمْ أَوْجَبَ. (ر: عَاقِلَةٌ).

د - إعَانَةُ الْبَهَائِمِ: 8 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِوُجُوبِ إعَانَةِ الْبَهَائِمِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فِيمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ عَلَفٍ وَإِقَامَةٍ وَرِعَايَةٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ وَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا، فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ﴾.

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصر · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصرص ١٧١