تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال رحمه الله : وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة ، فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى لكن رسول الله له خاصية ليست لغيره من الأنبياء والصالحين ، وهو أنا أُمِرنا أن نُصلي عليه وأن نُسلِّم عليه في كل صلاة ويتأكد ذلك في الصلاة وعند الأذان وسائر الأدعية ، وأن نُصلي ونُسلِّم عليه عند دخول المسجد - مسجده وغير مسجده - وعند الخروج منه ، فكل من دخل مسجده فلابد أن يُصلي فيه ويُسلِّم عليه في الصلاة ، والسفر إلى مسجده مشروع لكن العلماء فَرَّقوا بينه وبين غيره حتى كَرِه مالك رحمه الله أن يُقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن المقصود الشرعي بزيارة القبور السلام عليهم والدعاء لهم ، وذلك السلام والدعاء قد حصل على أكمل الوجوه في الصلاة في مسجده وغير مسجده ، وعند سماع الأذان وعند كل دعاء ، فَتُشرع الصلاة عليه عند كل دعاء ، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولهذا يُسلِّم المصلى عليه في الصلاة قبل أن يُسلِّم على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين ، فيقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ويُصلي عليه فيدعو له قبل أن يدعو لنفسه ، وأما غيره فليس عنده مسجد يُستحبّ السفر إليه كما يُستحب السفر إلى مسجده ، وإنما يشرع أن يُزار قبره كما شُرعت زيارة القبور ، وأما هو فشرع السفر إلى مسجده ونَهَى عما يوهم أنه سفر إلى غير المساجد الثلاثة ، ويجب الفرق بين الزيارة الشرعية التي سَنَّها رسول الله وبين الزيارة البدعية التي لم يشرعها ، بل نهى عنها مثل اتِّخَاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، والصلاة إلى القبر واتِّخاذه وَثَناً . اهـ .

فتاوى متنوعة · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى متنوعةص ٧١