ــــــــــــــــــــــــ
ثانياً: فتاوى سماحة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله
س 1: كنت موظفاً في إمارة إحدى القرى التي تبعد عن منزلي 75 كم طريق صحراوي وعر، وعندما كنت أتردد لحقني مشقة، فقلت لأمير المنطقة ائذن لي أداوم يومين في الأسبوع، وكان بعض الأيام يأذن، وبعضها لا يأذن لي، ومضى على ذلك عامان، فما حكم الأيام التي كنت أتغيب فيها من غير إذن من أمير المنطقة؟
ج 1: الأيام التي تتغيب فيها عن عملك بدون إذن لا يحل لك أن تأخذ ما يقابلها من الراتب، لأن الراتب في مقابل عمل، فإذا أتممت العمل استحققت الراتب كاملاً، وإن نقصت لم تستحقه كاملاً، وإذا كنت الآن أخذت الراتب كاملاً بدون خصم فالواجب عليك أن ترده إلى من أخذته منه إن أمكن، وإن كنت تخشى من المسؤولية والتعب فتصدق به تخلصاً منه أو أدخله في عمارة مسجد أو في إصلاح طريق لتسلم من إثمه 0
س: واستأذنت من نفس المسؤول فما الحكم؟
ج: إذا استأذنت منه أي من المسئول المباشر عندك وأنت تعلم أن العمل يحتاج إلى وجودك فلا تقبل منه الإذن، يجب أن تحضر ولو أذن لك بالغياب، وأما إذا كان العمل لا يحتاج وأذن لك صاحبه المباشر فأرجو ألا يكون في ذلك بأس إلا إذا كان النظام لا يبيحه أن يأذن لك 0 ... لقاء الباب المفتوح ج 14/ ص 31
س 2: النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً ساعة أو يخرج من الدوام أيضاً نصف ساعة، وأحياناً يتأخر ساعة أو أكثر، فما أدري ما هو هذا الشيء؟
ج 2: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب، لأن العوض يجب أن يكون في مقابل المعوض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي ولا أن يتقدم قبل انتهائه 0
س: ولكن البعض يتحجج أنه ما في عمل أصلاً لأن العمل قليل؟
ج: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني قيل لك هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا سواء في عمل أم لم يكن في عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن فلا بد أن يستوفي هذا الزمن يعني أن يوفي هذا الزمن، لا بد أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلنا لما لم نحضر فيه باطلاً 0
س: كذلك استعمال السيارات الحكومية في غير وقت الدوام الرسمي؟
ج: استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي إذا لم يكن لمصلحة العمل فإنه لا يجوز، لأن هذه السيارات للدولة ولشغل الدولة فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعياً أن له حقاً في بيت المال، ونقول إذا كان لك حق في بيت المال فكل فرد من الناس له حق في بيت المال أيضاً، فلماذا تخص به نفسك وتستعمله لنفسك، أليس لو جاء أحد من الناس الذين قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يُمنع، فكذلك هذا الرجل، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة فليشتر سيارة من ماله الخاص 0 ... لقاء الباب المفتوح ج 9/ ص 13