تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي الإجابة المنطقية التي تُرتَجى من كل موظف عاقل يخاف الله ويخشاه، فهل يليق بك بعد ذلك أن تخرج من مقر عملك بلا إذن من رئيسك المباشر والطاعة واجبة في شرعنا لولي الأمر، والرئيس هو ولي أمر الموظف في دائرته قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً) (النساء: 59) 0 قال الألباني في الصحيحة 1/ 351 تحت الحديث رقم 181: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا طاعة لبشر) في معصية الله؛ إنما الطاعة في المعروف. (صحيح) -- وفي الحديث فوائد كثيرة، أهمها أنه لا يجوز إطاعة أحد في معصية الله تبارك وتعالى، سواء في ذلك الأمراء والعلماء والمشايخ. و عن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة (صحيح) - متفق عليه. وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأجج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا إنما فررنا من النار وأراد قوم أن يدخلوها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها أو دخلوا فيها لم يزالوا فيها وقال لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف * (صحيح) -- وأخرجه البخاري ومسلم.، فهذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير يأمرنا بالطاعة بالمعروف بغض النظر عن لون أو شكل أو جنسية الآمر المهم الطاعة بالمعروف، فاتق الله وزن الأمور بميزانها الشرعي تفوز بخيري الدنيا والآخرة، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102) 0

رسائل إلى الموظف المسلم

الرسالة الأولى

أخي الموظف: بين يديك خطبة مباركة لشيخ مبارك ألا وهو الدكتور عايض القرني وفقه الله لكل خير

عظم الأمانة .. ومراقبة الله لدى الموظف

الحمد لله، الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداًَ عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم عليه كلما تضوَّع مسكٌ وفاح، وكلما غرَّد حمام وصاح، وكلما شدا بلبلٌ وناح، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.

إذا قيل أنتم قد علمتم فما الذي ... عملتم وكلٌّ في الكتاب مرتبُ؟

وماذا كسبتم في شبابٍ وصحةٍِ ... وفي عُمُر أنفاسُكم فيه تُكتبُ؟

فيا ليت شعري ما أقول وما الذي ... أجيب به إذْ ذاك والأمر أصعبُ؟

خطبتي هذا اليوم: إلى الموظف المسلم.

أيها الموظف المسلم: إن الله استرعاك على رعية، واستأمنك على أمانة، وحمَّلك مسئولية، يقول جل ذكره: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72] وكل ما كلفنا الله به من عمل فهو أمانة، الموظف مؤتمن، والمدرس مؤتمن، والتاجر مؤتمن، والعالم مؤتمن، والقاضي مؤتمن: ﴿كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته﴾.

أيها الموظف المسلم: إنك تختلف عن الموظف الكافر تماماً، إن الموظف الكافر يعمل من أجل الدنيا، ويراقب الناس، ويخاف الناس، لا يراقب إلا هذه الحياة الدنيا، أما أنت يا مؤمن! فإن رقيبك الله، وحارسك الله، يقول تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) [المجادلة:7] ويقول سبحانه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر:92 - 93] قال بعض المفسرين: عن لا إله إلا الله، وقال غيرهم: عن الإيمان، وقال ثالث: عن كل ما استرعاك الله عليه. وهو الصحيح.

يا أيها الموظف: فو الذي نفسي بيده ليسألنك الله الأحد في يوم تشيب فيه النواصي عن وظيفتك وعن عملك، يقول سبحانه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة:7 - 8] إذا كانت الذرة الحقيرة تُسأل عنها عند الله! فما بالك بقوم ضيعوا الله في أعمالهم، ونسوا الله في وظائفهم، خرجوا من الدوائر في غير طاعة، ولم يصيبوا في أعمالهم، وحبسوا المؤمنين والمسلمين بأموالهم، يقول سبحانه: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [آل عمران:30] قال أهل العلم: تجد النفس ما قدمت من خير وما قدمت من سوء. فماذا تقول لربك أيها الموظف المسلم إذا نَشَر لك الصحُف؟! وعَرض عليك الصحائف، ورأيت معاملتك السوداء، وخروجك من دوامك، وتأخيرك للمسلمين، وتنغيصك لحياتهم. ماذا تقول لله تبارك وتعالى؟! ولذلك جعل الله عزَّ وجلَّ من نفسه رقيباً على العبد، يقول سبحانه وتعالى: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك:14].

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيبُ

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما يخفى عليك يغيبُ

إذا أخفيت عن المسئول، أو عن الأمير، أو عن الوزير، فما أخفيت عن عين الله.

نماذج في مراقبة الله عز وجل

1. مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورفع الله منزلة عمر، وجمعنا الله في الجنة بعمر - مر براعٍ يرعى غنماً، فقال عمر: [يا راعي! بعني شاة من غنمك - يريد أن يمتحن

فتاوى مهمة لموظفي الأمة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى مهمة لموظفي الأمةص ١٧