تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الأحاديث وأمثالها أخذ أتباع الأئمة الأربعة وسائر السلف إلاَّ مَن شذَّ منع التصوير ، وعمَّمُوا المنع في سائر الصُّوَر ، سواء ما كان مُجسَّداً , وما كان مُخطَّطاً في الأوراق وغيرها كالْمُصوَّر في أصل المرآة وغيرها مما يُعلَّقُ في الجدران ونحو ذلك .

أمَّا تعلُّق مَن خالف في ذلك بحديث : " إلاَّ رقماً في ثوب " فهو شذوذ عَن ما كانَ عليه السَّلَفُ والأئمة ، وتقديمٌ للمتشابه على الْمُحكم ، إذ أنه يحتمل أنَّ المراد باستثناء الرَّقم في الثوب ما كانت الصُّورة فيه من غير ذوات الأرواح , كصورة الشجر ونحوه ، كما ذكره الإمام أبو زكريا النووي وغيره , واللفظُ إذا كان مُحتملاً فلا يتعيَّن حملُه على المعنى الْمُشكل ، بل ينبغي أن يُحمل على ما يُوافق الأحاديث الظاهرة في المنع التي لا تحتمل التأويل , على أنه لو سُلِّم بقاء حديث " إلاَّ رقماً في ثوب " على ظاهره لَمَا أفادَ إلاَّ جواز ذلك في الثوب فقط ، وجوازه في الثوب لا يقتضي جوازُه في كلِّ شيء ، لأَنَّ ما في الثوب من الصُّوَر إمَّا مُمتهنٌ وإمَّا عُرضة للامتهان ، ولهذا ذهَبَ بعض أهل العلم إلى أنه لا بأسَ بفرش الفُرُش التي فيها التصاوير استدلالاً بما في حديث السنن الذي أسلَفنا ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ومُرْ بالسِّتْر فَلْيُجْعَلْ منهُ وِسادتان مَنْبُوذتانِ تُوْطَآن " إذ وطئُها وامتهانُها مُنافٍ ومناقضٍ لمقصود المصوِّرين في أصل الوضع , وهو تعظيمُ الْمُصوَّر , والغلوّ فيه الْمُفضي إلى الشرك بالْمُصوَّر ، ولهذه العلَّة والعلَّة الأُخرى وهي المضاهاة بخلق الله جاءَ الوعيدُ الشديدُ والتهديدُ الأكيدُ في حق الْمُصوِّرين .

فتاوى كبار العلماء في التصوير · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى كبار العلماء في التصويرص ٤