تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجح العلماء أن سردها ليس مرفوعًا، وإنما هو من بعض الرواة جمعوها من القرآن، ومن الأحاديث، وقد تتبعها كثيرٌ من العلماء من الأدلة والنصوص، وجمعوا ما فيها من الأسماء كما فعل ذلك ابن القيم في (الصواعق المرسلة)، وقبله البيهقي في الأسماء والصفات وتبعهما الحافظ الحكمي في (معارج القبول شرح سلم الأصول) وجمعها أيضًا: ابن حزم في (المحلي)، ولكنه اقتصر على ما صح عنده، وأدخل فيها بعض الأسماء التي لم تثبت أنها أسماء؛ أخذ من قوله: (وأنا الدهر) أن الله يسمى بالدهر، وهذا خطأ.

وبكل حال؛ يعتقد المسلمون أن الأسماء كلها حسنى، وأنه يدعى بها، ويعتقد المسلمون أن أسماء الله كثيرة لا تنحصر لأن الله تعالى أجملها في هذه الآيات، ولم يذكر لها عدداَ.

وأما الحديث: فليس فيه أنها محصورة في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما أخبر بأن من أسمائه ومما تسمى به تسعة وتسعين اسمًا، اختصت بأن إحصاءها سبب لدخول الجنة، وإلا فلله أسماء كثيرة كما في الحديث الذي في مسند الإمام أحمد أن النبي ﷺ: علم أصحابه دعاءً يدعون به، وأوله: (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) .

فأخبر بأن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب، فدل على أن أسماء الله ليست محصورة بل هي كثيرة.

ثم المراد بإحصائها في قوله: (من أحصاها دخل الجنة) ليس هو مجرد حفظها لكنه اعتقاد صحتها والعمل بها، واعتقاد مدلولها، فإن كل اسم دال على صفة.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٣٥