تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبكل حال؛ فالآية أفصحت عن نفي المثل لله تعالى، ولكن أفصحت أيضًا عن إثبات صفة السمع وصفة البصر، وتجدون في كتب النفاة تكرار هذه الآية (ليس كمثله شيء) (الشورى:١١)، لأنه ليس كمثله شيء، ولا يأتون بأخرها لأنه حجة عليهم، وبكل حال، الأصل أن نصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ، ونثبت لله صفات الكمال، وننزهه عن صفات النقص.

قوله:

له الأسماء الحسنى والصفات العلى (الرحمن على العرش استوى * له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) (طه:٥-٧) .

شرح:

هذا من جملة العقيدة ندين بأن له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ونعتقد أن أسماء الله تعالى كلها حسنى، وأن صفاته كلها عُلى أي رفيعة المعنى، ورفيعة المدلول، ذكر الله تعالى: أن له الأسماء الحسنى في ثلاثة مواضع: في سورة الأعراف: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) (الأعراف:١٨٠)، وفي سورة طه: (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) (طه:٨)، وفي سورة الحشر: (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى) (الحشر:٢٤) .

يعتقد أهل السنة أن الله تعالى سمَّى نفسه بأسماء وسماه بها رسله عليهم الصلاة والسلام، وأنها كلها حسنى، والحسنى مبالغة في الحسن أي أنها حسنة رفيعة المعنى جليلة القدر.

وقد ورد في الحديث المشهور الذي في الصحيح قوله ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين أسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة)، ثم في رواية الترمذي وغيره سرد الأسماء إلى أن وصلت إلى تسعة وتسعين، ابتداء بالأسماء التي في آخر سورة الحشر: الرحمن الرحيم الملك القدوس إلى آخرها.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٣٤