ذكر العلماء أن كل اسم من أسماء الله له ثلاث دلالات: دلالة على الذات، ودلالة على الصفة المشتقة منه، ودلالة على بقية الصفات، وتسمى دلالته على الذات (دلالة مطابقة)، ودلالته على الصفة المستنبطة منه (دلالة تضمن)، والدلالة على بقية الصفات (دلالة التزام) .
فمثال ذلك من أسماء الله (الرحمن) كما سمَّي نفسه به في عدة مواضع، هذا الاسم لا ينطبق إلا على الله إذا قيل الرحمن انصرفت الأفهام إلى الرب تعالى، فهو دال على ذات الرب بالمطابقة أي إنه اسم للذات الربانية لا يدل إلا على الله ولا يصح إلا لله تعالى كما إذا قلنا: (محمد) على الإطلاق فإنه ينصرف إلى نبينا محمد ﷺ فدلالته دلالة مطابقة.
كما أن دلالة الرحمن، والرب، والعزيز على الله تعالى دلالة مطابقة، فالنظر في الرحمن أليس دالًا على صفة؟ إنه مشتق من الرحمة، فدلالته على الرحمة التي هو مشتق منها نسميها دلالة تضمن، أي في ضمن هذا الاسم (الرحمة) كما أن العزيز فيه صفة العزة، والغفور فيه صفة المغفرة، والحكيم فيه صفة الحكمة، والوهاب، والرزاق، والحكم، والعدل كل اسم منها دال على صفة اشتقت منه فهذه دلالة تضمن، أي هذه الصفة في ضمن هذا الاسم.
أما دلالته على بقية الصفات، وعلى بقية الأسماء، فإنك تقول مثلًا: إذا سمي الله تعالى بالعليم فإن ذلك يستلزم الغِنَى والغفران والسمع والبصر، وهكذا يلزم من اتصافه مثلًا بالسميع أن يكون بصيرًا، ويلزم من اتصافه بالسميع أن يكون غنيًا، وأن يكون رحيمًا، وأن يكون حكيمًا، لأنه إذا لم يتصف بذلك كان ذلك نقصًا في صفة الرحمة.
أي كيف يكون رحيمًا وليس بغني، وكيف يكون رحيمًا وليس بعزيز، وكيف يكون رحيمًا وليس بسميع بصير، وكيف يكون رحيمًا وليس بمتكلم، وكيف يكون رحيمًا وليس بحكيم، وهكذا.