فعقيدتنا أن أفضل الأمة أبو بكر، وذلك لأنه صدِّيق الأمة كما نزل فيه قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) (الزمر:٣٣) الذي جاء بالصدق هو النبي ﷺ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه، فلذلك سمي بالصديق لمبالغته في التصديق، وقيل: إن سبب تسميته؛ أنه لما حدث النبي ﷺ بحادثة الإسراء التي استغربها الكفار، قالوا لأبي بكر: إن صاحبك يزعم أنه أُسري به إلى بيت المقدس ورجع في ليلة. فقال: صدق إني أصدقه بأعظم من ذلك، في خبر السماء؛ فمن ثم سمي بالصديق.
وفضائله مشهورة، ولو لم يكن إلا أنه صاحب النبي ﷺ. وقد صرح الله تعالى بصحبته في قوله تعالى: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (التوبة:٤٠) وأي فضيلة أعظم من هذه، (إن الله معناه) المعية الخاصة معية الحفظ والتوفيق، والكلاءة والرعاية، والهداية والإلهام لا يدركها غيره. وهذه الصحبة لا شك أنه امتاز بها، وكذلك الرفقة؛ كونه اختار أن يصحب النبي ﷺ، وأعطاه إحدى راحلتيه ولكنه بذل الثمن، ثم مشى معه وصار يحرسه في طريقه، ويحرص على أن لا يراه أحد إلى أن وصل إلى المدينة وهو ثاني اثنين إذ هما في الغار.
ثم ما عرف أنه تخلف عن النبي ﷺ في غزوة ولا في سرية أبدًا، بل دائمًا هو في صحبته، وكذلك أيضًا: أنابه الرسول ﷺ في الحج في سنة تسع من الهجرة، وأمّره على الحجيج وأرسل عليًا ليبلغ أول سورة براءة.
والرافضة يقولون: إنه عزله في هذه الغزوة وأمّر عليًا، ومن أجل ذلك يعلنون البراءة في اليوم السابع من شهر ذي الحجة وفي المشاعر - يقولون: نحن نبلغ مثل ما بلغ علي هذه البراءة التي يعلنونها قبل يوم التربوية بيوم، وكذبوا على علي رضي الله عنه، فإنه ما بلغها إلا في تلك السنة هو وغيره ممن بلغوها.