ثم أيضًا تفاوتهم أفرادًا؛ فأفضلهم أبو بكر رضي الله عنه خليفة النبي ﷺ الذي لو تكلمنا عن فضله وميزته وخصائصه لطال بنا المقام. وكذلك خليفته عمر رضي الله عنه، له أيضًا فضل كثير، قد ذكر ابن كثير رحمه الله أنه كتب كتابًا بلغ ثلاثة مجلدات كبار في فضل الشيخين رضي الله عنهما. وابن كثير من المحدثين ومن أهل المعرفة، فلا يذكر إلا ما هو صحيح دون الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ وما ذاك إلا لأن الرافضة كتبوا في فضائل علي مجلدات، ولكنها خرافات مكذوبة لا أصل لها.
رأيت عند بعض الأخوة كتابًا استحضره من إيران، من كتب السير الرافضية بلغ خمسة وثلاثين مجلدًا، في سيرة أئمتهم الاثنى عشر، يذكر في فضل كل واحد منهم مجلدين أو ثلاثة، ولكن يعتمدون على أسانيد أينما هي أكاذيب يتصورها ثم يسردها، ويوهم أتباعه أنه ورد في فضلهم هذه القصص وهذه الوقائع، وحصل لهم ما حصل وأنهم تعبدوا بتلك العبادات، وأنهم فتحوا وجاهدوا وعلموا من العلوم كذا وكذا!! إذا قرأها الجاهل خيل له أنهم أولياء وأصفياء وصفوة أهل الأرض، وأنه ما كان ولا يكون مثلهم.
نحن نقول: الأئمة نعترف بفضلهم، ولكن هذه الأكاذيب ليسوا بحاجة إلهيا. فأهل السنة -والحمد لله- لم يرووا في فضل أئمتهم ولا خلفائهم شيئًا من تلك الأكاذيب والموضوعات، ولا يروون إلا بأسانيد موثقة، وإذا كان هناك أسانيد ضعيفة نبهوا على ضعفها.