ومن فضله أن النبي ﷺ اجتمعوا على بيعتته ورضوا به خليفة وقالوا: رضينا لدنيانا من رضيه النبي ﷺ استخلفه في الصلاة لما مرض وقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) فألزمه بأن يصلي بالناس، وصلى بهم عدة أيام واستمر على الصلاة بهم.
ولما توفي ﷺ لديننا. إذ اختاره لديننا إمامًا في الصلاة، فإننا نرضاه أن يكون خليفة لدنيانا وأميرًا لشؤوننا.
والأدلة على خلافته كثيرة، والسيوطي رحمه الله في تاريخ الخلفاء استوفى كثيرًا من الأدلة التي فيها إشارات أو فيها دلالات واضحة على أنه هو الخليفة، وقد تقدم قوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ولا شك أنه أولهم، وكذلك ثبت قوله عليه السلام: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) .
ثم بعده بالفضل: عمر رضي الله عنه، وسمي الفاروق؛ فاروق الأمة الذي فرق الله بإسلامه بين الحق والباطل، وأظهر الله بإسلامه الإسلام، وقوي المسلمون بعد أن أسلم، وكان صارمًا بطلًا شجاعًا قويًا في أمر الله تعالى.
أسلم رضي الله عنه بمكة، ولما أسلم قال للنبي ﷺ: ألسنا على حق؟ قال: (بلى)، قال: فلماذا نستخفي؟ فشجعهم وخرجوا، وقد كانوا يتعبدون ويصلون في دار ابن أبي الأرقم، فقال: سوف نصلي في المسجد الحرام رغم من أنكر علينا. فخرجوا في صفين، في أحدهما حمزة وفي الآخر عمر، فلما رآهم المشركون أصابهم اليأس والحزن حيث عرفوا أن الإسلام قوي بإسلام عمر رضي الله عنه.
هاجر رضي الله عنه مع جملة من المهاجرين، وصبر ولازم النبي ﷺ وسافر معه، وصار معه دائمًا، وصار قرينه لا يفارقه، وبقي كذلك إلى أن استخلفه أبو بكر لما حضره الموت فقام بالأمر من بعده خير القيام كما هو معروف، ولما توفي دفن إلى جانب النبي ﷺ.