والله تعالى قد ذكّره نعمه فقال: (ألم نشرح لك صدرك) (الشرح:١)، (ألم يجدك يتيمًا فآوى) (الضحى:٦)، (ولسوف يعطيك ربك فترضى) (الضحى:٥)، ونحو ذلك من الآيات التي يٌذكره فيها نعمته عليه.
فأهل السنة يذكرون مزاياه الصحيحة وفضائله، ولكن يعلمون أنه لا يصح له بموجبها شيء من حق الله، بل الله تعالى له حق، والنبي ﷺ له حق؛ فحقه علينا أن نحبه ونتبعه ونتأسى به ونطيعه ونصدق رسالته ونثق بما وعدنا به.
وقد فسرت شهادة أنه رسول الله بأنها طاعته بما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، فهذا هو حق محمد النبي ﷺ.
مسألة: في أمة محمد ﷺ وأصحابه
قوله:
أمته خير الأمم، وأصحابه خير أصحاب الأنبياء عليهم السلام، وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المُرتضى؛ رضي الله عنهم أجمعين. لما روى عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نقول والنبي ﷺ حيّ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره) . وصحت الرواية عن علي رضي الله عنه أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت سميت الثالث) .
وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: (ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين غلى أفضل من أبي بكر)، وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ لفضله وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة.
شرح: