تقدم معرفة حق النبي ﷺ، وأن من فضله أنه أول من يستفتح باب الجنة، ثم من فضله فضل أمته، فأمته خير الأمم، وورد في الحديث: (إنكم توفون -أي تكملون- سبعين أمة أنتم خيرها وأفضلها عند الله) .
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله أحاديث فضل هذه الأمة في تفسيره عند قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (آل عمران:١١٠) فإن هذه الآية نص على أن هذه الأمة خير الأمم؛ لأن نبيها خير الأنبياء، ومن فضلها أنهم يسبقون إلى الخيرات وإلى الجنة، فأول من يدخل الجنة هذه الأمة، وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) الآخرون وجودًا والسابقون حقيقة إلى دار الكرامة، وذلك لشرف نبيهم، يكون من فضلهم أنهم يدخلون الجنة قبل الأمم السابقة.
ووردت الأدلة الكثيرة في ذلك ومنها ما ورد في الحديث من أنه ﷺ قال: (عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، ورأيت سوادًا كثيرًا عظيمًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر، هكذا وهكذا فرأيت سوادًا عظيمًا، فقيل لي: هؤلاء أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب) . وغيرها من الأحاديث التي فيها فضل هذه الأمة وكثرتها.
وقال ﷺ: (ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) . يعني أن آيته ومعجزته هذا القرآن، وذلك لأن الأنبياء الذين قبله إنما كان أتباعهم الذين صدقوهم أتباعًا؛ وذلك لأن الأنبياء الذين قبله إنما كان أتباعهم الذين صدقوهم قلة قليلة.