واضرب لكم مثلا بامر واقع فى غزوة الحديبية الرسول صلى الله عليه وسلم كان معه الف واربعامائة مقاتل ولما وصل الى المكان المسمى بالحديبية وهو قريب من وادى فاطمة ، بركت ناقته وارادوا ان يسيروا بالاكراه فقال : دعوها فانها مأمورة فتركوها ثم بلغه ان اهل مكة فى شدة وفى اباء ان يقبلوا دخوله مكة وارسل اليهم عثمان بن عفان ليرى شأنهم فتاخر بالرد على النبي صلى الله عليه وسلم ووقع فى نفوس الكثيرين انه قتل او اسر .
وكان القصد من ارسال عثمان الى هناك لكى يتبين الأمر فلما تاخر وظنوا انه قتل عاهد النبى صلى الله عليه وسلم اصحابه على القتال والا يفروا من وجه الكفار حتى ولو جاءوا بجميع ما عندهم من قوة بايعوه جميعا وسميت البيعه بيعة الرضوان .
فى والوقت نفسه اجتمعت قريش فى كيفية مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ان ابلغهم بديل بن ورقاء الخزاعى بقوله انى قد جئتكم من عند هذا الرجل وسمعته يقول قولا فان شئتم عرضته عليكم فقال ، سفاؤهم لا حاجة لنا ان تحدثنا عنه بشئ وقال ذوو الراى منهم : هات ما سمعته فقال : سمعته يقول انا لم ناتى لقتال احد ولكن جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم الحرب واضرب بهم فان شاءوا ان يبخلوا بيني وبين الناس وان شاءوا ان يدخلوا فيما دخلب فيه الناس فعلوا وان ابوا الا القتال فوالذى نفسي بيدي لاقاتلنهم على امري هذا تنفرد يالفتي او لينفذن امره .
وعلى اثره بعثت قريش نكرز بن حفص فلما راه صلى الله عليه وسلم قال : هذا الرجل غادر فلما جاء وتكلم قال له مثل ما قال لبديل فرجع الى قريش واخبرهم .