تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اولا : كيف كثروا بعد ان كانوا قلة وكيف اجتمعت قلوبهم على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا جبهة وقوة بعد ضعف وكيف انتصروا على اعدائهم ؟ وبماذا كان هذا الانتصار ؟ وبما كانت هذه الوحدة وهذا التأليف بينهم ؟ وبما كان هذا التأخى ؟ اذا نظرنا فى تاريخ المسلمين وجدناهم كالجسد الواحد يتاثر كل فرد منهم بما يصيب اخاه وكل جانب او بلد من البلاد التى كان يسكنها المسلمون فى الصدر الاول فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلى ، والصحابة ، والتابعين ومن تبعهم فى القرون الثلاثة الاولة نجدهم جميعا كانوا وحدة لا تتجزأ ، ويحس كل واحد منهم باحساس الاخر ، انظر الى المادة او الغذائ او الدينامو ان شئت ان تسميه دينامو الذى بعث قلوبهم تلكم القوة ، وانار تلك القلوب واحياها وجعل فيها ان شئت قل الصواريخ التى تصيب اعدائهم ، وان شئت قل السهام والنبال ، وان شئت قل السيوف ، اذكر ما شئت من العدد الحربية والقوة القلبية والشجعان النفسية ، اذكر ما شئت من هذا ، مبعثه امر واحد وهو الاعتقاد والايمان بكتاب الله جل شأنه - بما جاء فىسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما يتصل باسماء الله وصفاته وبما يتصل بتوحيد العبادة والاخلاص فيها لله وحده وبما يتصل بالجهاد فى سبيل الله وابتغاء مرضاته ونصره لدينه واحقاقا للحق وابطالا للباطل وقضاءا على الكفر وانصاره ، وهذا المعنى هو مبعث الاخاء والقوة التى فى قلوب المسلمين والشجاعة التى فى قلوب المسلمين .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٢٤