وقد شهدت الفطرة بضرورة اقامة ولى عام على المسلمين يسهر على مصالحهم ويسعى جهده فى دفع كيد اعدائهم ويبذل وسعة فى توحيد كلمتهم ولم شعثهم بل عرف الانسان ان اتخاذ القيادة وضرورتها امر جبلت عليه الحيوانات العجماوات فانا لا نكاد نجد طائفة من الحيوانات على اختلاف انواعها ، كالنمل والنحل فى المأوى وجمع الغذاء وكالطيور فى الهواء ، والاسماط فىالماء ، والا وقد اتخذت لنفسها قيادة تنظم سيرها وعملها ورئاية تهيمن على شؤونهات وحركتها ولو قدر تخلف ذلك كان تخلفه نادرا واذا فقدت القيادة فى امة من الحيوانات تجدها قد ضربت اطنابها فى الفوضى وصارت يضرب بها المثل فى الهمجية والتهرج والاضطراب كمة الجراد .
وقد زخرت ادلة الكتاب والسنة بالحث الكثير على طاعة ولاة الامور والتحذير الشديد من الخروج عليهم ومنازعهم والحديث فى اصل الولاية بالخبر عنها ، وانتظام الأمر بها مبسوط فى مصنفات العلماء وهى تنص على ان وجوب تنصيب الولاة والائمة وهو أمر معروف ، طبعت عليه القبائل والأمم كما دل العلمل المستمر من النبى صلى الله عليه وسلم فى بعث السرايا على انه ما بعث سرية الا وقد امر عليها اميرا واوصها بطاعته ، ودل عمله فى البلاد الاسلامية انه لم يترك بلدا دون ان يؤمر على اهلها اميرا ولم يسافر عن المدينة الا وقد أمر عليها أميرا فاذا كان هذا شانه فى الولايات الخاصة ، فالولاية العامة الزم ، والعناية بها اتم واوجب يل لا تكون ولاية خاصة فى أمة الا عن طريق الولاية العامة ومستمدة منها .
س1: فضيلة الشيخ فى الوقت الذى نرى فيه العالم الاسلامي اليوم من فرقة وانقسام وضياع لمقدسات المسلمين وموالاة لبعض دول الغرب الكافرة ، والبعض الاخر لقوة الشرق يسأل الشباب المسلم عن دورة تجاه امته الاسلامية حتى تعود للمسلمين عزتهم ومقدساتهم ؟
فقال الشيخ - رحمه الله - : الجواب عن هذا ناخذه من تاريخ المسلمين .