تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو تحقق ان كف المسلم لسانه عن إيذاء الناس وكف يده كذلك عن إيذاء الناس فلا يكسب بيده شرا وانما يعملها فى الخير والنفع ولو تحقق هذا لصار المسلم أمنا فى سفره وفى أقامته وفى بيته وخارج بيته ولصار مجتمع المسلمين مجتمعا فاضلا على ما يحب الله ورسوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " معناه ان الهجرة المطلوبة منكل مسلم هى ترك وهجر المعاصي والسيئات التى نهى الله عنها ونهى عنها رسوله صلى الله عليه وسلم .,

والهجرة تطلق على معنيين : الأول هجرة المكان ، والثاني : هجرة الحال فالهجرة المكانية هىالانتقال من دار الكفر التى يغلب الكفر على أهلها وعلى أحكامها وعلى حكامها ولا يستطيع الانسان فيها ان يقيم شعائر دينه ولا يأمن فيها على دينه ونفسه وعرضه فينتقل من هذا المكان ومن هذه الدار الى دار أخرى انتفى فيها هذه المثالب ويستطيع ان يقيم فيها المسلم امنا على دينه ونفسه وعرضه فيستطيع ان يقيم فيها دينه دون خوف أو تهديد وهذا النوع من الهجرة هو ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين عندما انتقلوا من مكة المكرمة الى المدينة النبوية حيث كان الكفر وقتها غالب على آهل مكة وكانوا يؤذون المسلمين ويضيقون عليهم فى أمور دينهم .

وهذه الهجرة هى التى عناها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " ذلك لان الناس لا يزال منهم قسمان قسم من آهل الخير والصلاح وقسم من اهل الشر والضلال والفساد فان غلب آهل الخير على آهل الشر والفساد فى عهد من العهود او فى مكان من الأماكن فهذا هو المراد وذلك هو المطلوب وفى مثل هذا المجتمع الذى يقوى فيه آهل الخير والصلاح يستطيع الانسان المسلم ان يقيم دينه ويعبد ربه ويأمن على نفسه وعرضه وتسمى هذه الدار دار إسلام وايمان .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٠٠