تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى واقع المسلمين اليوم قد تجد الرجل محافظا على أداء الصلاة فى وقتها وقد تجده يؤدى حق الله فى ماله فيدفع الزكاة المفروضة ، وقد يزيد عليها معوانا للناس يسعى فى قضاء حوائجهم وقد تجده من حجاج بيت الله الحرام ومن عمارة ولكن مع هذا الخير كله قد تجده لا يحكم لسانه ولا يملك زمامه فينفلت منه لسانه فيقع فى أعراض الناس ويمزق لحومهم فلا يستطيع ان يملك لسانه عن السب والشتم واللعن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء ."

وقد تجد الرجل مع ما فيه من الخير والصلاح لا يملك لسانه عن الغيبة والنميمة ولا يملكه عن شهادة الزور وقول الزور وقد لا يكلف لسانه عن همز الناس ولمزهم فيجره لسانه ويوقعه فى كثير من الأخطاء والبلايا فمثل هذا النوع من الناس قد فقد صفة من ابرز واهم صفات المسلم الحقيقي .

وهناك نوع آخر من المسلمين يختلف عن النوع السابق فقد تجده يحكم لسانه ويقل به الكلام ولكنه يؤذى المسلمين بيده فيضرب بيده أبدان المسلمين اعتدى على أموالهم فيسرقهم ، او يسلبهم حقوقهم او يظلمهم فهذا ايضا قد فقد امارة من الإمارات الظاهرة التى تدل على إسلام المرء وعلى أيمانه .

وعلى هذا فلا يكتمل إسلام عبد حتى يحب المسلمين ويترك إيذاءهم بلسانه ، ويترك إيذاءهم بيده ولا يتم إسلام عبد وأيمانه حتى يشغل لسانه فى الأعمال التى يكون فيها نفع له ى الدنيا والآخرة فيعمل لسانه فى تلاوة كتاب الله وفى ذكره سبحانه وتعالى ويعمل بلسانه فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ونشر العلم النافع او تقديم النصيحة والمشورة المفيدة النافعة وغير ذلك من المصالح التى تعود بأنفع العاجل على المرء وعلى إخوانه المسلمين .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٩٩