تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن باب الاحتياط والورع ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم : " انه اشترى رجل من رجل عقارا له فوجد الرجل الذى اشترى العقار جره ذهب فقال الذي اشترى العقار للرجل الذىباع العقار : خذ ذهبك إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب وقال الذي باع العقار : إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الذى تحاكما اليه الكما ولد ؟ قال أحدهما : لى غلام وقال تخر :لى جارية قال : أنكحوا الغلام الجارية وانفقوا عليهما منه وتصدقا " فكلا الرجلين تورع عن اخذ المال والأنفاق منه لانه حصلت شبهة فى هذا المال هل هو حلال لاحدهما آم حرام فما كان من الرجلين إلا انهما ابتعدا عن المال حتى حكم فيه هذا الحكم بهذا التصرف فى هذا المال ومن وقع فىالشبهات يوشك ان يقع فى الحرام من وقع فيما ارتاب فيه واجترأ على ذلك ولم يبال بذلك ، يوشك ويقرب ان يجترأ على المحرم فيقع فيه وهذا دليل على وجوب سد الذرائع والطرق الموصلة الى الحرام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر : " دع ما يريبك الى ما لا يريبك " دع ما تشك فيه الى ما تتيقنه وتعلم انه حلال لا غبار عليه .

ثم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك ان يوقعه " كان عظماء العرب فىالجاهلية لانفسهم مناطق يحرمون على غيرهم الرعى فيها فإذا حمى أحدهم منطقة فانه يحظر على غيره ان يرعى فيها ابله او بقرة وغنمه فإذا حمى أحد الملوك او الوجهاء أو العظماء الذين لهم سطوة وقوة مكانا وجاء إنسان يرعى حول هذا الحمى غنمه او ابله فانه لربما شردت أحدها ودخلت هذا الحمى فيتعرض بذلك لعقاب وبطش صاحب هذا الحمى .

كذلك من يقع فى الشبهات فهو مقترب من الحمى ودان منه وهو على وشلك ان يقع فى الحرام لان حمى الله محارمه فهو - يعنى الواقع فى الشبهات - مثله كمثل هذا الراعى الذي يرعى حول الحمى .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٩٧