…فإذا نظرنا في واقع الناس وجدنا أكثرهم كافراً. ويقول الله جل شأنه (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) ثم إذا نظرت في واقع المؤمنين وجدت أن الانحراف قد دخل على الكثير منهم وخاصة في عهدنا ، ولا ندرى ماذا سيكون بعد عهدنا. ربما يكون انحرافهم أشد وأخبث. المقصود أن فيمن يؤمن بالله واليوم الآخر انحراف عن طاعة الله ، وتقصير في أداء الواجبات من الصلوات والزكاة وغيرها من أنواع القربات وفيهم جرأة على معاصي الله ، والتشبه بأعداء الله وبمن غضب الله عليه ولعنه ، في ملبسهم ومطعمهم ومشربهم وغير ذلك من أمورهم ، وتفكيرهم وأخلاقهم وأعمالهم ، وفي المسلمين كذلك من يعرض عن هدى النبي (() وشرعه في كثير من التصرفات والسلوكيات والأخلاقيات اليومية.
…فالأسماء إسلامية ، والسلوكية بعيدة عن الإسلام وهذا مصداق لقول الله جل شأنه (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ثم حث الله جل شأنه على العمل للآخرة فقال (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) فالواجب على المسلمين أن يجهدوا أنفسهم في العمل للآخرة. إذ خيرات الدنيا ومتعها قليلة إلي جانب ما في الآخرة من النعيم المقيم ثم أن متع الدنيا زائلة فانية ومتع الآخرة ونعيمها مقيم ، ومتع الدنيا وملذاتها تشوبها التكدير والتنغيص ولا يصفو فيها عيش لأحد مهما كان من أمره وأمر ما يملك من وسائل الملك ونعيم العيش ، لابد وأن يعتريه التكدير أما نعيم الآخرة فسيكون خالياً من الكدر ، خالصاً من المنغصات.