تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم أصحاب هوى إن جاءهم ما يتفق مع هواهم أخذوا به وطبقوه ، وإن كان الأمر على غير أهوائهم أعرضوا وصدوا ، فاتخذوا بذلك أهوائهم ىلهة من دون الله فما اتفق وهواهم أخذوا وعملوا به ، وما خالفهم تركوه. اليهود كانوا يقولون ما حكاه الله عنهم ( لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ ) ، ويأكلون منهم الأموال فيأكلونها بالباطل ، ويستحلون الرشوة ، ويستحلون بالباطل أموال العوام ، وهم كل من دون اليهود ويزعمون أنه لا مؤاخذة عليهم في ذلك. وفي هذا نقض للعهد الذي أخذ عليهم بألا يأكلوا أموال الناس بالباطل ، وألا يأكلوا السحت ، ولا يأكلوا الربا فنقضوا عهد الله في ذلك كما قال الله عنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ).

المهم أنهم ذهبوا إلي رسول الله (() في تلك القضية - الزنا - فلما حكم فيها رسول الله (() بما أراه الله وبما كان في شريعتهم المحكمة المنزلة لا المحرفة المبدلة وجاء الحكم على غير ما تهواه نفوسهم لم يقبلوا الحكم. مع أنهم الذين اختاروه حكما ومع أن الحكم متفق وشرعهم المنزل ومصدقاً لما عندهم ، ومع ذلك كله لم يقبلوا حكمه ولم يأخذوا بقضائه فأنكر الله عليهم ذلك في قوله (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) فهذا ما أخذ على اليهود من العهود والمواثيق ثم هم نقضوه. فلا هم عملوا بما في التوراة الذي هو كتابهم وشرعهم ، ولا بما حكم الرسول وقضي ، وهو مصدق لما معهم ولما في أيدهم وهو أيضاً في التوراة. المقصود أن هذا كله ذكر لبعض أخبار بني إسرائيل التى فيها نقضهم للعهود والمواثيق وهذا يتفق ووصية الله للمؤمنين وأمره لهم بأن يوفوا بالعهود ولا يسلكوا سبيل من نقض وخان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ).

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٨٨