تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد ذلك يأتي الحديث عن المحاربين لله ورسوله (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ، القاطعين للطرق الذين لا يسلم الناس من شرهم ولا من أذاهم ، فلا يأمنون على أنفسهم ولا على أموالهم ، ولا على أعراضهم ، ولا يتركون صالحاً لصلاحه ولا باراً لبره ، إنما يؤذون الجميع. فهذا الصنف من شر الناس نقضاً للعهد والميثاق. لأنهم يعتدون على كل ما فيه عهد من الله بالمحافظة عليه وصيانته. فالأموال مصونة إلا بحقها ، والنفوس من أعظم الأمور صوناً وحرزاً ، والأعراض من أعظم الأمور صونا وحرزاً ، فهؤلاء يعتدون على هذه الأمور المصونة ، ويروعون الآمنين ويعطلون مصالح العباد التى فيها صلاح عيشهم في الدنيا والآخرة. فهم يعطلون الضرب من الأرض والسعي على الرزق ، ويعطلون التزوار في الله ، والرحلة في طلب العلم ، والسفر للحج والعمرة ، ويعطلون التنقل لصلة الأرحام. وهذه المحاربة وهذا الإفساد في الأرض هي نوع من نقض العهود التى أخذها على عباده وأمرهم بالوفاء بها والمحافظة عليها في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ثم بين سبحانه عقوبة هذا النوع من ناقضي العهود وناكثي الوعود لهم الحد الرادع الذي يناسب فعلتهم.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٨٧