وإذا قال : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قال الله : هذه بيني وبين عبدى ، ولعبدى ما سأل ".
يريد بالنصف الأول خطابه تعالى عباده بقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) علمهم أن يقولوا : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ، فهذا حق الله من عباده.
ويريد من النصف الثاني الذي لعبده . (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أي لا نستعين إلا بك حدود مصلحته وما يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة.
وإذا قال العبد : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ). إلي أخر السورة. قال الله تعالى : هذه لعبدى ولعبدى ما سأل.
فسمى الله سبحانه هذه السورة الصلاة إيذاناً بأنها ركن من أركان الصلاة ، ولذلك لا تصح صلاة المسلم إلا إذا قرأ الفاتحة في الصلاة الجهرة، والسرية إماماً ، ومنفرداً ومأموماً هذا هو الرأي الصحيح عند فقهاء المسلمين وأئمتهم ، ولا تجزيء الصلاة ولا تصح من المصلي إذا لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب ، لأن الله جل شأنه سماها الصلاة ، فجعلها نفس الصلاة إيذاناً منه سبحانه ، بأن لها شأنها في إقام الصلاة وإجزائها.
وهذه السورة فيها إثبات لأسماء الله وصفاته ، وإلي ذلكم الإشارة في الآيات الأولى .
فقد سمى الله نفسه باسمه الذي لا يسمي به غيره ، وهو كلمة الله ، ثم وصف لفظ الجلالة بأنه الرب للعالمين جميعاً ، الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات ، والجمادات من سماوات وأراضين ، رب العالمين جميعاً.
ثم وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم وسمى نفسه بذلك.
ثم وصف نفسه سبحانه بأنه مالك يوم الدين ، ويوم الدين هو يوم القيامة ، فكما ملك الدنيا ملك الآخرة ، وهي دار الجزاء ليجزى فيها كل نفس بما عملت من خير أو شر .
فهذا فيه إشارة إجمالية إلي صفات الجلال والكمال التى وصف الله تعالي نفسه بها.