تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ثم أن متع الدنيا وملذاتها مع كونها زائلة وفانية ومصحوبة بالكدر والتنغيص في كل أحوالها كسباً واستعمالاً واستمتاعاً ، فإنه يعقبها الحساب والتقصي على كل صغيرة وكبيرة منها. ولابد من جزاء ثواباً أو عقاباً على هذه المتع والملذات كما قال سبحانه وتعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) وقال (() " لا تزول وقدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما ابلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل في علمه".

وهذا تحليل لطبيعة الإنسان وبيان لما يحب أن يكون عليه الإنسان في دنياه ، ونما يجلب له السعادة والخير في دنياه وأخراه ، فيسعد في الحياة الدنيا باتباعه لشرعة الله ويسعد السعادة الأبدية فى اخراه فيقول تعالى ()بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) والاخرة خير وابقى فينبغى ان يكون حال المسلم عكس ما هو عليه حال الناس فيجب ان يصرف همته للعمل من اجل سعادته فى الاخرة واتن عمل شيئا لامر دنياه يحسن فيه النية وانه انما يفعل ذلك للاستعانة به لعى طالعة الله وتنفيذ الاوامر والتقرب الى الله عز وجل بما كسب وحصل من امور الدنيا فينوى بكسبه عفة نفسه واولاده عن الاحتياج وللسؤال والمذلة لغير الله تعالى .

فان العبد اذا احسن النية وقصد قصدا فى عمل المباح فانه يتحول بالنية الى قربة وطاعة وعمل صالح والنبى صلى الله عليه وسلم يقول " انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى " .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٤٥