تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…فالمحبة والخوف الذان يتوالدن من معرفة أسماء الله هما ضروريان لاستقامة العبد وطاعته لربه وبعده عن معصيته.

…يقول الله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) قد أفلح وفاز من تزكى وتطهر من الشرك ورواجس الشرك. وزكى نفسه أيضاً بإلزامها بالطاعات والقربات. وزكى نفسه أيضاً ونماها بذكره لأسماء الله فلما فعل هذا وهذا صلي الله الفرائض وصللا لله النوافل. فقوله تعالى : (فَصَلَّى) تشمل كل أنواع الصلوات من فرائض ونوافل ورتب ذلك على ذكر الإنسان لربه لأن الذكر إذا تشعبت به النفس ، وخالطت بشاشته القلب أثمر هذه الثمرة المباركة. وهي الإقبال على الطاعات التى من أهمها الصلوات فرضاً ونفلاً.

…أما الأمر الثاني فهو تحديد طبيعة الأنس ، وبيان السنة الكونية في إقبال الناس على الدنيا أكثر من إقبالهم على الآخرة وأكثر من إقبالهم على العمل للآخرة. يقول الله تعالى في هذا (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) شبل تقدمون الأعمال التى تكسبكم مالا ونفعاً دنيوياً عاجلاً وجاها ووجاهة ومناصب في الدنيا تقدمون هذا وتؤثرونه وتولونه جل اهتمامكم وتبذلون فيه معظم سعيكم وجهدكم ، وتهملون العمل لما ينفعكم في الآخرة من الأعمال الصالحات وترك المنكرات هذه هي طبيعة الناس. والواقع يصدق هذا ، وكلام الله حق وصدق ولا يحتاج إلي برهان ليدل على صدقه فواقع الناس هو على وفق ما قال الله (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٤٤