تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : إن هذا الموضوع الأول وهذا الموضوع الثاني هما من الأمور المتقدمة في الكتب التي أنزلها الله على خليله إبراهيم عليه السلام ، وعلى عبده وكليمه موسي على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. وأنزل تقرير هذا أيضاً في القرآن الكريم الذي أنزل على عبده ورسوله محمد (().

أما الأمر الأول : فالله جل شأنه أخبره أن الفلاح والفوز ملازم تمام الملازمة ، ومتقرر في حكم الله تعالى لمن تزكى وتطهر من الشرك والمعاصي ، ونمى أعماله الصالحه بتقوى الله جل شانه ، فعلاً لما أمر الله به سبحانه ولما أمر به ورسوله (() ، وبعداً عما نهي الله سبحانه وتعالى عنه وبعداً عما نهى عنه رسوله (() . وذكراً لأسماء الله جل شأنه وما له من العظمة والوقار. فذكر أسمائه جل علاه يورث في القلب إيماناً وجلالا وهيبة تنبع من المعانى التى يفهمها العبد من ذكر هذه الأسماء المقدسة واستحضارها في نفسه. فذكر العبد لبعض أسمائه مثل اسمه الرحمن ، والرحيم ، واسمه العليم والحكيم ، والغفور والودود وغيرها من هذه الأسماء تملأ قلب ابن آدم بالخير والطاعة والإقبال على الله.

…ومن ذكر اسم الله الجبار ، وذكر اسم الله المنتقم وتيقن أنه سبحانه شديد البطش ، وشديد العقاب ، وأدار في خاطره آثار هذه الأسماء في الخلق، وفي الناس سابقهم وحاضرهم ، واستحضر ما في هذه الأسماء من معنى الجبروتية والعقوبة لكل من خالف أمره ، فإن قلب العبد يمتلأ هيبة وخوفاً ، وخشية من ربه سبحانه وتعالى فيدفعه ، هذا الذكر لأسمائه التى فيها معانى الرحمة واللطف والإحسان والمغفرة والعطف للإنسان يدفعه إلي محبة الله والإقبال على طاعته وحده سبحانه وتعالى.

…وذكر الإنسان لأسماء الله التى فيها ومعنى الجبروتية والإنتقام والبطش ، ذكر الإنسان لهذه الأسماء ولهذه المعانى يملأ قلب العبد خوفاًُ وذلاً لله عز وجل.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٤٣