تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمقتضى ان كرمهم ان يستقيم العباد على شريعة الله التى بعث بها رسله فان مصلحتهم فى ذلك وفى ذلك سعادتهم وزهدايتهم وكان مقتضى كرمه ان يستقيموا على شرعه سبحانه وان يسلكوا سبيل طاعته قال تعالى ()هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) خلقهم فعدلهم فصاروا فى اكمل هيئة واحسن تقويم قال تعالى : ()لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) تناسق وتكامل بين الاعضاء والاجهزة وفكر وعقل يميز بين الطيب والخبيث بين الخير والشر ثم شريعة تكمل ادراكه وتميزه بين ما نفعه وبين ما يضره هذا كله احسان منه سبحانه وتعالى الى خلقه والى عباده وكان مقتضى هذا الاحسان الشكر والاتنان لا الجحود والنكران .

( ا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) .

ثم ذكر الله جل شأنه الامر الثالث وهو ان كثير من العباد كذب باليوم الاخر وكفر به بدلوا نعمة الله كفرا مع ان الله جل شأنه قد ذكرهم فى كتابه وعلى السنة رسله بانه جعل عليهم ملائكة كرام كاتبين ما يفعلون يكتبون عندهم فى صحف ويسجلون فيها الحسنات والسيئات زيادة على علم الله المحيط بما كان وما لم يكن وما سيكون ومحيط باعمالهم واحوالهم فعلمه محيط وهو مطلع وشاهد على ما ظهر منهم وما خفى وكان كافيا ومع هذا رتب ملائكة يكتبونو ويسجلون افعال العباد وما عملوا من خير وشر كما قال الله تعالى ( كلا ) وهى كلمة زجر تزجرهم عن الاغترار بكرم الله سبحانه وتعالى ، وان اقرارهم بكرم الله سبحانه وتعالى يوجب عليهم عكس ذلك فكأنه يقول انزجروا عن اغتراركم بربكم .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٣٨