تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…الأمر الثاني / هو أنه ليس هناك من الله جل شأنه لا من صفاته ولا من أفعاله ما يغتر به المرء حتى يكفر بنعمة الله ، وحتى يخرج من دينه ويتعدى حدوده. بل هناك مل يوجب على العبد أن يقوم أخلاقه وأن يستقيم على الشريعة التى بعث الله بها رسله صلي الله عليهم وسلم يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) *)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) يعنى أي شيء غرك بربك الكريم ، والكريم شأنه أنه حكيم في عطائه وفي منعه ، لا يعطى إلا من يستحق العطاء أو كانت الحكمة والمصلحة في إعطائه. ولا يمنع إلا ما كانت الحكمة في منعه. هذا أما السفيه : الذي لا حكمة عنده فقد يحسن إلي المسيء فيعطيه ، وقد يسيء إلي المحسن فيمنعه ، فعمل السفيه وتصرفه لا يستند إلي علم بالمصلحة ولا يستند حكمة في العطاء والمنع.ولكن الله عز وجل كريم وحكيم وعليم ومن حمته انه يضع كرمه فى اهل طاعته وان يضع عقوبته فى اهل معصيته فكرمه سبحانه وتعالى ليس سببا ولا ينبغى ان يكون سببا فى غواية الناس وضلالهم بل يجب على العباد ان يشكروه وان يعبدوه وحده لا شريك له وان يتجنبوا معصيته شكرا له سبحانه وتعالى على جوده وكرمه الذي اكرمهم به فقد خلقهم فى احسن صورة وفى احسن تقويم وكرمهم كما قال تعالى : ()وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٣٧