وجعل بين البحرين حاجزاً لمصلحة العباد ، ورحمة بهم كما قال سبحانه (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) بين الملح والعذب برزخ من اليابس فلا يبغي الملح على العذب ، ولا العذب على الملح. فيظل كل منهما في مكانة محتفظاً بخواصه لمصلحة العباد ومنفعتهم.
…أما عند قيام الساعة يفجر الله اليبس حتى يختلط الملح بالعذب ، فلا يصلح لبقاء العالم ، وينتهي اليبس الذي كان يعيش عليه الناس. تنشق الأرض وتتفجر منها المياه. ويصير الكل مالحاً.
()وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) بعث ما فيها من الأموات وأخرج ما فيها من الكنوز ويصبح ما في باطنها ظاهراً على سطحها ، ويبعث العباد أحياءً بعد أن ماتوا ، والله قادر على كل شيء. عند ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من أعمال وما أخرت من خير وشر. من خير فعلت تثاب عليه ، ومن شر تركت تثاب عليه. ومن خير تركت وشر فعل فتعاقب عليه. أو ما قدمت من أعمال وصدقات . وما أخرت من تركات وأموال.
…وفي هذا اليوم تتطاير الصحف ، كل أحد يأخذ صحيفة أعماله إما بيمينه أو بشماله. فيفرح أهل الخير ويهنأ بعضهم بعضا. أما الأشقياء فيتمنوا ألا يكونوا قد خلقوا ، وكانوا يتمنون ألا يكونوا قد بعثوا. وألا يكون هناك حساب ، ولا عذاب ، ولا نعيم. هذا هو الأمر الأول. وهي أحداث تقع عند قيام الساعة ، وعلم كل نفس بما كسبت من خير أو شر ، وما قدمت وأخرت من خير أو شر عندما تتناول صحيفتها باليمين أو بالشمال.