تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…يعنى أنا بشر ولكن يوحى إلي (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وما يوعدون هو ما يطالبون به من الآيات والمعجزات وربما كان ما يوعدون يعنى يوم القيامة (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ) وهو نظير قوله تعالى في أول السورة (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وبعده يقول سبحانه (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) لعله فتنه لكم ومتاع إلي أجل مسمى ثم الله يقضي بإنهاء الدنيا وإفنائها كما يشاء وكما يريد. (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) والذي وصفوه في صدر السورة أن ما جاء به من الوحى أضغاث أحلام وأنه قد افتراه ، وأنه شاعر ، وأنه ساحر وأنه مجنون وغير ذلك مما ألصقوه به من الأوصاف التى ذكروها ورموه بها في السورة وهو منها براء. وبهذا يعرف أن للسورة وحدة تدور الآيات حولها وهي هنا إثبات أن البشرية غير منافية للرسالة وذلك بذكر كثير من الأنبياء الذين شهد الواقع وشهدت الأمم بأنهم رسل. وقد ثبتت نبوتهم تاريخاً حتى عند العرب. قد كان العرب يتمسحون باليهود ، لأنهم أهل كتاب وبعضهم كان يرسل أولاده إلي اليهود ليعيشوا بينهم وينالون منهم البركة.

…وهكذا نجد أن أول السورة وأخرها يرتبط بعضه مع بعض في وحدة مشتركة. وهذه السورة مكة . وكغيرها من السور المكية في القرآن فإنها ترتكز على الأصول الثلاثة ، إثبات التوحيد والدعوة إليه ، وإثبات وقوع اليوم الآخر وإقامة الأدلة عليه ، إثبات التوحيد والدعوة إليه ، وإثبات وقوع اليوم الآخر وإقامة الأدلة عليه ، إثبات الرسالة وبيان عدم منافاتها للبشرية.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٣٥