تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ()قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) وفى الآية الاخرى () إِلَّا رَمْزاً ) فكان اذا اراد ان يتكلم مع الناس فى الكلام العادى لا يستطيع ذلك طيلة هذه المدة ولا يستطيع ان ينطق وانما يفهمهم ما يريد بالاشارة والرمز ولم يكن هذا لعيب فى ألة نطقة ولا لمرض طرأ عليه وانما هذه آية من الآيات ولذلك فهو اذا اراد ان يسبح واراد الذكر انطلق لسانه اما اذا اراد الحديث مع الناس انعقد لسانه فكان هذا ايضا آية من آيات البشرية وقد ذكر الله تعالى شيئا من الاسباب العادية التى يرتب عليها الود يقول سبحانه () وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) وما جعلها تلد وهى على حالها ووضعها ولكن اصلحها الله للحمل والوضع وازال ما كان بها من عقم ومن اسباب تمنع حملها فقد جعل الله سبحانه وتعالى فى زوجة زكريا واستعداد للحمل ولذلك قال تعالى (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) فالله سبحانه وتعالى اوجد الاسباب العادية فيها بعد ان كانت مفقودة .

وذكر الله عنهم هذا فى القرآن فقال تعالى ()وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَه) فلم تصبح على حالها الاول الذى كانت عليه قبل ان تحمل بل هيئت تصلح نعها للحمل فكان زكريا اعجز من ان يهب لنفسه ولدا بل طلب من الله ان يعطيه الولد وان يمنحه اياه فهذا عنوان البشرية ومع ذلك كان رسولا وكان من البشر ومحمد رسول الله وهو من البشر ولا غرابة ولا بعد فىهذا .

اما مريم عليها السلام فلم تكن نبيه ولكن وهب الله لها عيسى عليه السلام وحملت بدون زوج والله الذى اصلح زوجه زكريا فصارت تستطيع الحمل بعد ان لم تكن تستطيعه هو الذى جعل مريم تحمل بدون زوج باذنه تعالى وذكر الله سبحانه هذا فى القرآن فقال () فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ).

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٣٢