تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما حصل ليونس عليه السلام يدل على انه بشر واعراض البشرية ظاهرة فيه وواضحة وكان رسولا نبيا ودعا قومه الى الايمان والتوحيد والى طاعة الله وعبوديته فصدوا واعرضوا ولم يستجيبوا حتى حزن يونس عليه السلام على ذلك وضاق صدره وخرج من بين اظهرهم ظنا منه عليه السلام انه مخير بين الاقامة بينهم والرحيل عنهم على حسب ما يراه من المصلحة فى ذلك فخرج من بين اظهرهم فى الوقت الذى اوشك الايمان ان يدخل الى قلوبهم وظن ان الله لن يضيق عليه فى هذا الخروج فخرج وركب سفينة لتنقله بعيدا عن قومه فثقلت بهم السفينة وحاصرتهم امواج البحر حتى كادوا يغرقون جميعا فارادوا تخفيف حمو لة السفينة وليس احد من ركاب السفينة اولى فى النجاة من الاخر فاقترعوا واستهموا فيمن يلقون من الركاب فيكون ضحية وفداء للاخرين فقرع يونس عليه السلام فرموه فى البحر فوقع فى ضيق اشد من الضيق الذى كان فيه بين ظهرانى قومه اذ اصبح فى ظلمات البحر والحوت والليل وغير ذلك من ظلمات وفى الظلمات سبح يونس ربه عز وجل ودعاه واعترف على نفسه بالظلم والتقصير فقال () إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فحفظه الله تعالى وتجاه من هذه الظلمات كما سبق الارشاه اليه فسياق هذه القصة وما فيها يدل بما لا يدع مجلا للشك على بشرية يونس عليه السلام وانه كان رسولا نبيا فمحمد صلى الله عليه وسلم وهو من البشر كان نبيا ورسولا وكما لم تمنعه البشرية يونس من النبوة والرسالة لا تمنع بشرية محمد من ان يكون نبيا ورسولا عليهم جميعا الصلاة والسلام .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٣٠