تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر الله قصة نوح عليه السلام وانه دعا قومه الى الله والى توحيده سبحانه وجرب معهم وسائل شتى فى الدعوة الا ان بيئة قومه كانت من البيئات الردية فلم تجد معهم الدعوة الى الاسلام والتوحيد دعا قومه جماعة بعد جماعة ، وطائفو بعد طائفة وجيلا بعد جيل وهكذا طيلة فترة تسعمائة وخمسين سنة ، تسعة قرون مضت وهو يدعوهم الى لا اله الا الله امره الله ان يصنع سفينة ففعل وكلما مر عليه ملأ وجماعة من قوم سخروا به وسخروا منه وهو ايضا يسخر منهم ويوقن ان العاقبة له من الله جل شأنه وان الدمار عليهم ولما جاء وقت الاهلاك امره الله ان يرتكب السفينة ويحمل فيها من آمن معه فانتاج وثمرة تسعمائة وخمسين سنة فى الدعوة حملهم جميعا فى السفينة ومعهم حيواناتهم الت يحتاجون اليها حمل هؤلاء جميعا فى سفينة واحدة ثم اغرق الله باقى قومه جميعا ، فالايذاء والتسلط الذي وقع من الكفار على نوح عليه السلام وامر الله له بصناعة السفينة واغراق الله لقومه وانجاء الله تعالى له ولمن معه من المؤمنين فى السفينة كان هذا كله عنوانا لبشرية نوح عليه السلام وقد كان نبيا رسولا فلا يبعد ان يكون محمد من البشر وان يكون نبيا رسولا .

ثم ذكر داود وسليمان عليهما السلام وما جرى على داود من الخطأ وهو شأن بنى ادم لان كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون اجتهد داود عليه السلام فى الحكم فى قضية من القضايا وهى قضية الغنم التى نفشت ورعت ، واكلت حرث قوم غير اصحابها واجتهد فى هذه القضية وأخطأ وعرضت نفس القضية على سليمان وحكم فيها بالصواب وكان حكمه مخالفا لحكم ابيه ، وتم لداود اجر على اجتهاده ولو كان مخطئا وحصل لسليمان اجران لانه اجتهد واصاب الحق وحكم فى القضية بالصواب .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٢٨