ثم بدأ بذكر الأنبياء نبياً بعد نبى. ذكر موسى وهارون ، والعرب وقريش يسمعون في أسفارهم عن موسي وهارون لأنهم كانوا يسافرونك في متاجرهم إلي الشام ويعرفون من بنى إسرائيل أشياء عن موسي وهارون ، ففي الشام كان يعيش كثير من اليهود كما كان يعيش كثير منهم حول المدينة. وكان يعيش كثير منهم في اليمن والعرب كانوا يسافرون أيضاً إلي اليمن للتجارة.
فبدأ سبحانه وتعالى بذكر موسى وهارون وأنهم كانوا من الأنبياء ، وقد اشتهر أمرهم في نبي إسرائيل ، وكذلك في العرب لكثرة إختلاطهم باليهود والنصاري في أسفارهم ، وتجاراتهم ، ومساكنتهم لهم كما هو الحال للعرب الذين يسكنون المدينة ومن حولها. وقد كان موسي وهارون من البشر ، فليس هناك غرابة ولا بعد في أن ويكون محمد (() نبياً ورسولاً وهو من البشر.
ثم ذكر سبحانه وتعالى إبراهيم الخليل عليه السلام وذكر قصته وأنه أوذى وألقي به في النار ، ولكن الله تعالى نجاه من النار ، ثم خرج من داره مهاجراً إلي الله ، وهذا شأن البشر لا الملك. إنسان يؤذى ويؤخذ ويقهر ويغلب على أمره ، ويلقي به في النار لا يكون مالكاً ، لأنه لو كان ملكاً لصعد إلي السماء ، ولا يتمكن منه. فكان إبراهيم بشراً بشهادة الأحداث التى جرت عليه ، وكان رسولاً نبيا لا يختلف في ذلك. فمحمد (() أيضاً بشر لا تمنعه البشرية من أن يكون رسولاً نبياً.
ثم ذكر سبحانه بعد هذا لوطاً الذي أوذي ، وهجم عليه قومه في بته لما سمعوا أن عنده ضيوفاً فيهم الجمال والبهاء ، وكان قومه يأتون الذكران ويهجرون النساء ، ابتلوا بهذه المعصية وهذه الفاحشة كما سماها الله تعالى في كتابه.