الله عز وجل هذا الحد ( حد السرقة )عند الكلام علي اليهود ونقضهم للعهود والمواثيق لأن نقضهم للعهد في هذا الأمر وهذه القضية موجود أيضاً فهو يتفق مع أول هذه السورة التى ذكر الله فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ).
ويذكر الله عز وجل في هذه السورة واقعة أخرى عن اليهود فيها نقضهم للعهد والميثاق ، وأنهم وقعت واقعة زنا فأرادوا أن يحتالوا حيلة ليخرجوا من إقامة الحد على هذين الذانيين. وكان الحد عندهم في الشريعة المنزلة المحكمة هو حد الرجم للمحصنين ، وحد الجلد للبكرين أما الشريعة المحرفة التى كتبها لهم أحبار السوء فهي غير ذلك ، فيها نوع من الإيذاء الخفيف الذي لا يتفق مع بشاعة الفعل وشناعته. ففي شرعهم الذي كتبوه بأيديهم ، وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله فيه ، التحميم وهو طلاء وجه كل من الزانى والزانية بطلاء أسود ويركبوهما على دابتين كل منهما إلي مؤخرة الدابة. ويطوفون بهما أرجاء المكان قرية ، أو مدينة ، أو غيرها من المكان الذي يسكنون فيه ، مع الجلد مائة جلدة ولا يقيمون حد الله في جريمة الزنا. فلما وقعت هذه الواقعة فيهم وزنا جل بامرأة منهم أرادوا أن يتهربوا من إقامة الحد الإلهي الذي شرعه لهم وهو رجمهما إذ كانا محصنين. فاتفقوا على أن يأتوا ورسول الله (() ويعرضوا عليه القضية فإن هو حكم بحكم مخفف لا يصل إلي الرجم أخذوا به وعذرهم عند الله أنهمو عملوا نبى مرسل هم على يقين من نبوته - وأن لم يتبعوه إن لم يؤمنوا به حسدا وكبراً - وإن هو حكم فيهم بحكم الرجم تركوا حكمه ورجعوا إلي حكمهم المبتدع المخترع ، يقولون بعضهم لبعض : ( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ).