ثم ذكر ربنا عز وجل نوع آخر من المفسدين في الأرض الناقضين للعهود والمواثيق وهم السراق اللصوص ، وبين سبحانه وتعالى حدهم وعقوبتهم في الدنيا والآخرة إلا من تاب منهم وأصلح فإن الله يغفر له ذنبه ويتوب عليه في قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) هذا له صلة بما سبق من الحديث عن اليهود الذين كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه ، فمن كان منهم الغني ذو الجاه والقوة والمنعة من عشيرة وأهل وقبيلة ـ تركوه ، وأهملوا إقامة الحد عليه مراعاة لمكانة وغناه وقوته ، وإذا سرق فيهم الضعيف الذي لا يهاب عاقبوه وأقاموا عليه الحد. وهذا يعنى أن إقامة الحد على السراق كان موجوداً ومشرعاً في التوراة ، وفي دين اليهود قبل أن يبدلوا ويحروفوا ، وقد لعن الرسول (() اليهود وحذر قومه المؤمنين من أن يسلكوا ، ودربهم وأن يحاربوهم في منهجهم ولك عندما سرقت امرأة مخزومية شريفة في قومها وجيهة في أهلها ، فأرادوا أن يشفع لها أحد عند رسول الله (() فلا يقيم عليها الحد ، ولا يقطع يدها وإن عاقبها بأي عقوبة أخري مالية ، فلم يجدوا من له الجرأة على هذه الشفاعة عند رسول الله (() غير أسامة بن زيد حب رسول الله (() وابن حبه رضي الله عنه وعن أبيه. فلما كلم أسامة رسول الله (() كلاما فيه شفاعة لهذه المرأة التى استوجبت الحد غضب رسول الله (() ورد شفاعته وقال : " أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ يكرر ذلك منكراً على أسامة هذه الشفاعة الغير مشروعة التى لا تجوز ثم قال : رسول الله (() : " إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف ( القوى) تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. ثم قال (() والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها أو كما قال (() ".فذكر
فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي