تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر الله جل شأنه الصنف الثاني بقوله تعالى : ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) ايضا أخذ على الطائفة الاخرى طائفة النصارى عهدا وميثاقا ( وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )نقضوا ايضا العهد والميثاق القصد ان الله ذكر فى هذه الايات انه اخذ عهودا ومواثيق على اليهود والنصارى بتكاليف ملفهم بها فوقفوا منها موقف الخائن وقفوا منها موقف الغادر المستهتر الذي لا يبالى لعهد الله ميثاقه بالا ولا بلفت له نظرا وليس لله وقار فى قلوبهم فاصابهم الله باللعنة وقساوة القلوب واصابهم بنسيانهم الكثير من حظوظهم ثم ذكر الله جل شأنه انه بين لهم ما اخفوا من التكاليف وما حرفوا من نصوص كتبهم التى انزلها الله عليهم انزلها الله على موسى وعيسى ، وعلى داود ، بين انه ارسل اليهمرسولا فجاءهم هذا الرسول وبين ما كانوا يخفون من كتاب الله ، فانهم كانوا يجزأونه اجزاء فيخفون بعضه ويبدون بعضه ، تبعا للهوى ، فما رأوه فى مصلحتهم ومتفقا هواهم اعلنوا ونشروه بين الاميين والرعية العوام وما كان مخالفا لاغراضهم واهوائهم اخفوه . يقول الله تعالى فى هذه الآية : ( )يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ )و الى اخر الآيات .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢١٦