وقد نقض هؤلاء العهد والميثاق فاصابهم الله شر اصابة وقال ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) .
وهذا شأن السيئات وهذه هى عدالة الله جل شأنه من كسب سيئة نكت فى قلبه نكتة سوداء وبقدر تلك السيئة فإذا ما تكاثرت منه السيئات طبع الله على قلبه وجعل عليه الران حتى يصير قلبه متبلدا او كحجر الصلب لا يتأثر بموعظة ولا يعتبر بعبرة ولا تنفذ اليه نصيحة ، بل يكون منه الصدود والاعراض عما يوجه اليه من آيات القرآن ومن الحجيج والبراهين والمواعظ والعبر فلا ادلة تناجى بها العقول ولا مواعظ وعبر تؤثر فى عواطفه ووجدانه وذلكم لما طبع على قلبه وكان عليه من الران والحجاب الذي يحول بينه وبين الدلائل والبراهيم فلا ينصاع لها بل يحول بين قلبه وبين وجدانه وعاطفته وبين المواعظ والعبر حيث قد مسخ الله فطرته فجعل قلبه قاسيا يقول الله تعالى : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) .