(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي ) الآيات السبع التي تكونت منها سورة الفاتحة ، سميت مثاني لما فيها من الثناء على الله جل شأنه ، ولأنها تتكرر قراءاتها في كل ركعة من ركعات الصلاة ، فلتكرارها في الصلاة في كل ركعة ، ولاشتمالها على الثناء على الله سميت في نص القرآن السبع المثاني (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وهذا من عطف العام على الخاص ،ويدخل فيه سورة الفاتحة.
فهي سبع آيات من القرآن ، وهي داخلة في قوله تعالى : (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وهي أفضل القرآن.
فهذا بان من النبي (() لفضل الفاتحة ، ولمكانتها عند الله جل شأنه ، مع كونها كلام الله ، وكلام الله خير الكلام، وفضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على عباده ، وشتان ما بين الله ولبن عباده فالفرق شاسع.
وكذلكم الفضل واسع ولا يقدر قدره إلا الله ، كما يقدر قدر الله إلا الله فلا يقدر قدر كلامه إلا هو ، ولا يقدر قدر الفاتحة خاصة الا الي تكلم بها وانزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم .
فهذا من فضائل الفتحة التى بينها الرسول صلى الله عليه وسلم كما بين فضلها الله سبحانه فى الحديث القدسي الذي ذكرناها .
ومما جاء فى فضل الفاتحة والانتفاع بها الرقية لها حتى ولو كان من رقي بها كافرا فقد ثبت فى حديث البخاري ان سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ارسلها الرسول صلى الله عليه وسلم فى مهمة فنزلت فى طريقها على قوم من الكفار عتاة فاستضافوهم فأبى اولئك الكفار ان يضيقوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بينهم وبين أولئك الصحابة من العداوة والبغضاء وما فى قلب الانسان يظهر فى اعماله وعلى جوارحه وفى فلتات لسانه .
فهؤلاء قابلوا استضافة الصحابة رضى الله عنهم بالتنكر لهم فذهب عنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .