ثم ذكر حق عباده عيه ، وحقه على عباده ، ثم ختم السورة بالولاء والبراء ، ليبين لنا من يجب علينا أن نواليه وا، نؤاخيه ومن يجب علينا أن نعاديه ، وأن نتنكب طريقه ، فإنه طريق السوء والشر طريق الهلاك والتبار.
هذه السورة ورد في فضلها عن النبي (() أنه دخل المسجد يوماً ما فوجد أبا سعيد بن المعلى يصلي نافلة ، فنادي فحار أبو سعيد بن المعلى ، هل يجيبه أو يستمر في صلاته ، وغلب جانب الاستمرار في صلاته طاعة لله ، وإيثاراً لجانبه ، ولما انتهي من صلاته جاء إلي النبي (() استجابة لندائه ، وإن كان بعد فترة ، فقال له :" يا أبا سعيد ألم أنادك ؟" فقال :بلي ولكنى كنت أصلي ، قال له : " إن الله تعالى قال في محكم كتابه " : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) فبين له أنه كان يجب عليه أن يجيب النبي(() ، ولكن أبا سعيد آثر جانب الاستمرار في صلاته اجتهاداً منه ، فله الأجر عند الله على عمله واجتهاده.
ثم قال له : " يا أبا سعيد لأعلمنك سورة من القرآن هي أفضل القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي القرآن العظيم ". ثم سكت النبي (() ولم يعلمه ، لم يعجل بتعليمه السورة وأخذ في طريقه إلي باب المسجد فلما اقترب من باب المسجد قال له أبو سعيد : يا رسول الله ألم تقل لأعلمنك سورة هذ كذا وهي كذا ؟ فقال : بلي ثم قال له : هي سورة الفاتحة وقرأ قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ).