…هؤلاء الذين كانوا على بينه من الحق ومعرفة به ثم حادوا عنه يقال لهم المغضوب عليهم ، ومن الأضلين في هذا اليهود عليهم لعائن الله.
…أما الضالون فهم كل جماعة جهلت الحق وطريق الصواب ، وكانت في أمر عملها علي غيره بصيرة من دينها ، ويمثل هؤلاء النصاري ، فهم الضالون كما ورد هذا في حديث عن النبي ( () : بين أن المغضوب عليهم هم اليهود وأن الضالين هم النصاري.
…وهذا من التفسير الجزئي أي من باب التمثيل لمن غضب الله عليهم ، والتمثيل لمن أضلهم الله عن سواء السبيل.
…والآيات الأخيرة بينت الطائفة التى تجب موالاتها ، والسير في طريقها ومواخاتها ، وهم الذين سلكوا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين فهؤلاء رفقاء الخير وطريقهم طريق ، وأن يسلك سبيلهم رجاء أن يرحمه الله جل شأنه في الدنيا والآخرة.
…أما الفريق الثاني فهو الذي يجب البراءة منه ، وهم الفريق المغضوب عليه ، والفريق الضال لسواء السبيل.
…هؤلاء هم الذين يجب على المسلم أن يتبرأ منهم ، عقدة وعملاً ، وأن يمتلئ قلبه ببعضهم إلا بمقدار ما يدعوهم إلي الحق ، ويبين لهم الصواب لأن البلاغ واجب ، ولابد منه ، إقامة للحجة ،وأعذارا إليهم حتى لا يكون لهم على الله حجة بعد البلاغ والبيان.
هذه السورة جاء في فضلها حديث قدسى وأحاديث نبوية ، أما الحديث القدسي الذي قسمها أقساماً ، وأشار إلي معناها إجمالاً ، وبين الكثير من فضلها ، ومكانتها من الإسلام فقد قال فيه النبي ( () عن ربه : ( قال الله تعالى قسمت الصلاة أي الفاتحة ، بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل.
فإذا قال العبد : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى : حمدنى عبدى
وإذا قال : ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قال الله تعالى أثني عليّ عبدى
وإذا قال : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال الله تعالى : كجدنى عبدى .