القاعدة والمجاهدون الأفغان أسبق لتلك الجبال وكذلك يبدو أن المجاهدين قد خططوا لهذا الأمر من قبل في خياراتهم الإضطرارية.
خبر الانحياز ونجاتي من الأسر
كان وقع خبر انحياز المجاهدين علينا في بيشاوركالصاعقة، توجهت وصاحبي أبو الدرداء الى جلال أباد وكان معصوب الرجل لتمزق أربطته اثر لعبنا لكرة القدم في بيشاور، توجهنا الى الخطوط الأولى على الطريق العام لجلال أباد فرأيت أحد مواقع المجاهدين على يسار الشارع وكان ذاك الموقع هو الحزام الأمني الأول للمجاهدين، ولم نكن نعرف ذلك حدود المجاهدين بعد الأنحياز، ذهبت إليهم ونسيت صاحبي فلم ادري أين توجه، كان قد مشى الى الأمام وحده ظنا منه أن هناك مواقع للمجاهدين متقدمة، كان يعرف المنطقة ولم يكن يعرف حدود انحياز المجاهدين، توجه باتجاه الشيوعيين ووقع في الأسر بعد أن أصيب في جسده ويده، ولم يعالجه الشيوعيون فأصاب يده نوعا من الشلل وبقي في سجن كابل ثلاث سنوات ثم أفرج عنه اثر مبادلته وبعض المجاهدين مع طيار أسره المجاهدون في قندهار.
تسابق المجاهدون والشيوعيون على جبال ثمر خيل "قباء"
بعد انحياز المجاهدين حول مدينة جلال أباد تسابق المجاهدون والشيوعيون للسيطرة على جبال ثمر خيل أو جبل قباء، كما أطلق عليه المجاهدون العرب في تنظيم القاعدة وهي سلسلة جبلية تزيد عن ثلاثة كيلو مترات ولها امتداد شمالي وشرقي مع جبال" جردانة كخ" المطلة على ولاية كونر، والمحاذية لنهر كونر، كانت سلسلة جبال ثمر خيل او "جبل قباء وجبل الشهداء" كما سماه العرب في تنظيم القاعدة وذلك لكثرة ما وقع عليه من شهداء فقد وقع على ذلك الجبل في نصف ساعة تقريبا ثلاثة شهداء باصابات منفصلة ... كانت تلك الجبال بمثابة قلعة حصينة تعيق تقدم الشيوعيون على مواقع المجاهدين وكانت تشكل بالنسبة للشيوعيين معركة وجود في جلال أباد، وربما في افغانستان ليثبتوا وجودهم الساحة الدولية بعدما هزمهم المجاهدون هزيمة منكرة وليثبتوا انهم ما زالوا أقوياء في ارض المعركة، لم يستطع الشيوعيون التقدم رغم آلتهم العسكرية الضخمة والتي دكت تلك الجبال وغيرت بعضا من معالمها في رؤوس تلك التلال ... كانت التلال تهتز لشدة قصف الشيوعيين بدباباتهم على مواقع "اسود الشرى" المجاهدين .. لاذ المجاهدون بتلك الجبال وتترسوا بها، وكانوا يعلمون لولا الله ثم سيطرتهم على تلك الجبال لتحول نصرهم في جلال أباد الى هزيمة، ولكان نصرا معنويا للشيوعيين ولوصل المجاهدون الى الحدود الباكستانية التي تبعد قريبا من ثمانين كيلو متر عن جبال ثمر خيل ... جبال ثمر خيل كانت تسيطر على الشارع الرئيسي الى جلال أباد ومطلة على جلال أباد وفي أسفلها من جهة الجبل المقابل لجلال أباد الفرقة الحادية عشرة، كانت السيطرة على تلك الجبال من طرف يعتبر هزيمة للطرف الآخر فهي ذات مواقع استراتيجية وتتميز تلك الجبال بصعوبة تضاريسها التي كانت في صالح المجاهدين حيث تقع القذائف على بعد متر أحيانا فربما لا تصيب