الخير بما فعل الرجل، وحفظت هذا المشهد ولم أنساه وهوعينة لتجار قضايا امتنا في شرق البلاد وغربها. غالب الإعلاميين كانوا يعملون للجهاد وينتظرون الأجر والمثوبة من الله وساهموا في رفع راية الجهاد بالقلم واللسان والسنان، كان معنا في مجلة الجهاد إعلاميان أفغانيان وهما الدكتورفضل الهادي وزين، وحسبنا الله وكانا ينتميان للحزب الإسلامي حكمتيار وهما على قدر كبير من الفهم والثقافة وساهموا مع المترجمين الأفغان في رفد مجلة الجهاد بمساحة كبيرة من المعلومات والحقائق. كنت أشعر أن الأخ الأمير المجاهد الإعلامي مصطفى حامد كان يتمثل فيه قول الشاعر:
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه
ولا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
طرفة على خط النار
جاءنا مجموعة من رجال الدعوة والتبليغ الى الخطوط الأولى يدعون المجاهدين. كانت دروسهم في التوحيد والتوكل والجهاد واليقين، المجاهدون يطبقون هذه المعاني عمليا في حياتهم بالجهاد، مواعظهم كانت بليغة وكانوا اسودأ في مواعظهم وتحريضهم على الجهاد، الخطوط الأولى كانت مشتعلة، أعداد هؤلاء الدعاة كانت قريبا من خمسة عشر داعيا، لم يمكثوا الا أياما ثم غادروا قبل بدء المعركة لم نشعربمغادرتهم، وأذكر أني لم أرى ألا واحدا منهم، وكان خطيبهم المفوه بحماسه الناري ويلبس لباسا أزرقا، ذهبنا سويا الى المعركة، كان مسيرنا مغامرة، أثناء سيرنا كان الرصاص بيننايمنة ويسرة، وفي اتجاهات كثيرة، كنا نسير خلف بعضنا البعض ونتوقع الإصابة في أي لحظة، وننتظر قدرنا ثم جلسنا على الأرض ننتظر الأمر من قيادة المجاهدين، كنا جالسين بوضع طبيعي، بل بعض المجاهدين واقفين لا يبالون بالعدو ولا سلاحه، وكانت هذه طبيعتهم في المعارك لا يتكلفون. كنت شارد الذهن وسارح الخيال رأيت صاحبنا الخطيب المفوه و الداعية المحرض صاحب الخطب النارية الكلمات الحماسية، الذي كان يحرك المجاهدين بقوله وإشاراته .. رأيته يرتجف ويكاد ذقنه أن يصل الأرض، وقد مد جسدعلى الأرض والتصق فيها كأنه يرى عدوا، دققت النظر به فابتسمت وحزنت لحاله، حفظت ذلك المشهد والذي أراه يتكرر في كثير من دعاة أمتنا وخاصة أولئك الذين أعدوا أنفسهم لأيام الشدائد، ولم تحن الشدائد بعد عندهم .. لم أنس ذلك الموقف وابتسمت لحال أمتنا ودعاتها المفوهين على المنابر كيف يدعون للجهاد ويحرضون حتى إذا ما وصلت أقصى أمانيهم إليهم، لم يعدوا لها عدتها وينفروا للجهاد في سبيل الله تعالى، رايتهم يرتجفون في أقوالهم وأفعالهم ويتخبطون بل أصبح منهم من فتن نفسه وغيره وأصبح يصد عن سبيل الله .. كان ذلك يعود لطبيعة التصور والثقافة التي قاموا ببناءها في أنفسهم، فلو قاموا بجهاد أنفسهم مجاهدة حقة لما وصلوا إلى