فقط. ولكن هذا العصر هو عصر الإعلام. فمن كانت له وسائل إعلام كثيرة فسيجد آذانا صاغية، ويجد قبولا عند الناس لكلامه. ولكن وسائلنا الإعلامية قليلة ومحدودة واعتمادنا هو على عون الله لنا، ولم نتوجه كثيرا إلى الإعلام. إن لحركة طالبان ونظامهم قوة روحانية وأثر معنوي. انظروا إلى روسيا وأمريكا .. إذ لم يسبق في التاريخ أن تكون روسيا وأمريكا متحدتان في الموقف لمحاربة دولة صغيرة مثل أفغانستان، رغم وجود الخلافات الكبيرة بينهما، ولكنهما وقفتا في خندق واحد ضد أفغانستان وحركة طالبان، فيبدو من هذا أن طالبان لهم قوة معنوية وروحانية ترعب روسيا وأمريكا. وكل ما يشيعونه عنا هو محض كذب، والحقيقة أنهم يخافون من أثر تلك القوة الروحانية والمعنوية، ولكن ثقتنا في الله واعتمادنا عليه كبير، وحتى لو وقف العالم كله ضدنا فلن نتنازل عن مبادئنا ومعتقداتنا ولن ننحرف عن مسيرتنا هذه إن شاء الله العزيز، لأن الذي نعتقد به هو ديننا، ولن نتنازل عنه، لأن التنازل عن الدين هو الموت للمسلم. فالموت الحقيقي للمسلم هو تنازله عن دينه أو احتقاره له أو ترك العمل بأحكامه فالموت الظاهري لا يعتبر شيئا إذا قارناه بالموت الديني. فإن كنا نريد الحياة فتمسكنا بديننا هو الحياة، فإن لم يكن لنا حياة فليكن الموت والموت كأس يشربه الجميع حتما، فينبغي لكل مسلم أن يصلح نفسه، وأن يحرص على أمور دينه، وأن يقوي اعتقاده بربه، فهناك يجد الفوز الفلاح في الدنيا والآخرة. وما ذكرته لكم عن حياتي الخاصة وعن صغري ويتمي، وما وصل إليه أمرنا، كلها كلمات ينتفع بها أصحاب العقيدة ويستفيدون منها، ومن كان من أصحاب العقول السليمة فليدرك أن هذه الأمور كلها مقادير إلهية، والله قادر لا يعجزه شيء، ويفعل ما يريد. ومستقبلنا أيضا ينبني على ما نؤمن به ونعتقد به الآن، وسوف يكون ما قدّره الله تعالى وكتبه لنا، وليس في استطاعة الروس أو الأمريكان أن يفعلوا شيئا، أو نستطيع نحن أن نفعل شيئا، فلكها مقادير إلهية تحت قدرة الله وبصره، فهذا ليس عملنا أو عمل أمريكا فيما يتعلق بنجاح أو فشل ما نقوم به من عمل، أو نطمح إليه من أمل، وهذا كلام لا يفهم الكافر، أو من لا يمتلك عقيدة الإيمان. فلينتبه المسلمون أشد الانتباه إلى أوامر ربهم التي ذكرها في كتابه الكريم، وليسعوا لأن تكون خاتمتهم على دين الله، فكلامي كله عظة وعبرة لنفسي وللمسلمين، وليس عندي غير ما ذكرت. وحول زراعة المخدرات في افغانستان أجاب: الإمارة الإسلامية تعارض إنتاج المخدرات واستعمالها وتهريبها، وقد اتخذت خطوات في هذا الصدد ولكن المخدرات مشكلة عالمية، ويحتاج حلها إلى جهود عالمية، ومن ذلك ضرورة تقديم الأمم المتحدة ودول العالم مساعدات للمزارعين وتعويضهم عن خسارتهم المادية الناتجة عن تخليهم عن زراعة المخدرات ولكن الأمم ودول العالم لم تفعل شيئا، وفي النهاية قررنا تحمل المسؤولية والتبعات لوحدنا، وقررنا منع زراعة المخدرات. أما بالنسبة لتعليم المرأة فنحن لا نمنع النساء من التعليم، وإنما نريد أن يكون هذا التعليم مضبوطا بالضوابط الشرعية، ومراعى فيه ما تجب مراعاته من الستر والاحتشام والآداب الشرعية. وسئل الملا عمر عن تهديدات الأمم المتحدة لتسليم بن لادن للمحاكمة وانها ستزيد العقوبات على المفروضة على الإمارة فقال: تهديدات الأمم المتحدة لا يمكن أن تجبرنا على إخراج الشيخ إسامة بن لادن من أفغانستان، أو على التخلي عن منهجنا الإسلامي، فالشيخ أسامة بن لادن مسلم مهاجر إلى أفغانستان، وهو ضيف على الأفغان، وإخراجه أو تسليمه مخالف للإسلام، ولعادات الشعب
فرسان الفريضة الغائبة .. · الصفحة ٤٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فرسان الفريضة الغائبة ..ص ٤٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي