كما كانت حكيمة ذات رأي ثاقب ، ويدل على ذلك ما رواه البخاري في قصة الحديبية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : (( قوموا فانحروا ثم احلقوا )) قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً(1) .
وكانت فقيهة عالمة ، قال الذهبي : (( وكانت تعد من فقهاء الصحابيات )) ولها جملة من الأحاديث .
وممن روى عنها سعيد بن المسيب ، وشقيق بن سلمة ، والأسود بن زيد ، والشعبي ، وأبو صالح السمان ، ومجاهد ، ونافع بن جبير بن مطعم ، ونافع مولاها ، ونافع مولى ابن عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، وشهر بن حوشب ، وابن أبي مليكة ، وخلق كثير .
عاشت نحواً من تسعين سنة ، وكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً ، توفيت سنة تسع وخمسين في ذي القعدة بعدما جاءها نعي الحسين بن علي(2) .
المسائل التي تكلمت فيها أم سلمة :
قالت أم سلمة بالفرق بين بول الصبي والجارية في التطهير .
فيجب غسل بول الجارية ويكفي نضح بول الغلام(3) .
روى أبو داود عن خيرة أم الحسن البصري أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية(4) .
(1) صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب 2/2001 .
(2) سير أعلام النبلاء 2/202 ، 203 .
(3) المحلى 1/101 ، المجموع 2/590 ، نيل الأوطار 1/58 .
(4) صحيح سنن أبي داود ، الألباني ، كتاب الطهارة ، باب بول الصبي يصيب الثوب 1/111 .